بها ، وأصحهما الانفساخ ، لان المجلس كحال العقد . فعلى هذا ، لو بدا
للراغب قبل التمكن من بيعه ، فالبيع الأول بحاله ، وإن كان بعده ، بطل ، فلا بد
من بيع جديد . وفي وجه : إذا بدا له ، بان أن البيع بحاله ، وهو ضعيف . ولو لم يفسخ
العدل ، بل باع الراغب ، ففي كونه فسخا لذلك البيع ، ثم في صحته في نفسه ،
خلاف سبق في البيع ، وأشار الامام إلى أن الوكيل لو باع ثم فسخ البيع ، هل يتمكن
من البيع مرة أخرى ، فيه خلاف . والامر بالبيع من الراغب هنا ، تفريع على أنه
يتمكن . أو مفروض فيمن صرح له في الاذن بذلك . وأكثر هذه المسائل ، تطرد في
جميع الوكالات .
قلت : قوله فزاد راغب قبل التفرق ، فيه نقص ، وكان ينبغي أن يقول : قبل
انقضاء الخيار ، ليعم خياري المجلس والشرط ، فإن حكمها في هذا سواء . صرح
به صاحب الشامل وغيره . قال أصحابنا : ولو زاد الراغب بعد انقضاء الخيار ،
لزم البيع ، ولا أثر للزيادة ، لكن يستحب للعدل أن يستقيل المشتري ليبيعه بالزيادة
للراغب ، أو لهذا المشتري إن شاء . والله أعلم .
فصل مؤنة الرهن التي يبقى بها ، كنفقة العبد وكسوته ، وعلف الدابة على
الراهن . وفي معناها ، سقي الأشجار والكروم ، ومؤنة الجداد ، وتجفيف الثمار ،
وأجرة الإصطبل ، والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به من هو في
يده ، وأجرة من يرد الآبق ، وما أشبه ذلك . وحك الامام والمتولي وجهين ، في أن
هذه المؤن ، هل يجبر عليها الراهن حتى يقوم بها من خالص ماله ، أصحهما :
الاجبار ، حفظا للوثيقة . والثاني : عن الشيخ أبي محمد وغيره : لا يجبر ، بل يبيع
القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة . وفرع الامام على هذا ، أن النفقة لو كانت
تأكل الرهن قبل الأجل ، ألحق في ذلك بما يفسد قبل الأجل ، فيباع ويجعل ثمنه رهنا ،
وهذا ضعيف ، وكذا أصله المفرع عليه . وإذا قلنا بالأصح فلم يكن للراهن شئ ،
أو لم يكن حاضرا ، باع الحاكم جزءا من المرهون واكترى به بيتا يحفظ فيه
الرهن ، كذا قاله الأصحاب . وأما المؤنات الدائرة ، فيشبه أن يقال : حكمها حكم