وفي وجه ضعيف : يجوز وطئ ثيب لا تحبل لصغر ، أو إياس ، ووطئ الحامل
من الزنا ، ولكن وطئ الحامل من الزنا ، مكروه مطلقا .
قلت : وفي وجه : يحرم . والله أعلم .
فلو خالف فوطئ ، فلا حد ولا مهر ، وعليه أرش البكارة إن افتضها .
فإن شاء جعله رهنا ، وإن شاء قضاه من الدين ، فإن أولدها ، فالولد نسيب
حر ، ولا قيمة عليه ، وفي مصيرها أم ولد أقوال العتق ، وهنا أولى بالنفوذ عند
الأكثر ، لقوة الاحبال .
وقيل : عكسه ، لان العتق أقوى من جهة ، فإنه تنجز به الحرية ، بخلاف
الاستيلاد . وقيل : هما سواء . وإن شئت قالت : فيه ثلاثة طرق ، القطع بالنفوذ ،
وعدمه ، وأصحها وهو الثالث : طرد الأقوال ، فإن نفذ بالاستيلاد ، لزمه القيمة ،
والحكم على ما سبق في العتق ، وإلا ، فالرهن بحاله .
فلو حل الحق وهي حامل ، لم يجز بيعها على الأصح ، لأنها حامل بحر .
وإذا ولدت لا تباع حتى تسقي الولد اللبأ ، ونجد مرضعا خوفا من أن يسافر بها
المشتري ، فيهلك الولد ، فإذا وجدت المرضع ، بيعت الام ، ولا يبالي بالتفريق
بينها وبين الولد للضرورة . ثم إن استغرقها الدين ، بيعت كلها ، وإلا فيباع قدر
الدين وإن أفضى التشقيص إلى نقصان رعاية لحق الاستيلاد ، فإن لم يوجد من
يشتري البعض ، بيع الجميع للضرورة ، وإذا بيع بقدر الدين ، انفك الرهن عن
الباقي واستقر الاستيلاد فيه ، وتكون النفقة على المشتري والمستولد بحسب
النصيبين ، ويكون الكسب بينهما . ومتى عادت إلى ملكه بعد بيعها في الدين ، نفذ
الاستيلاد على الأظهر . وقيل : قطعا . ولو انفك رهنها من غير بيع ، نفذ الاستيلاد على
المذهب . وقيل : هو كما لو بيعت ثم ملكها . وليس للراهن أن يهب هذه الجارية
للمرتهن ، وإنما تباع في الحق للضرورة ، وهذا معنى قول الأئمة : الاستيلاد ثابت
في حق الراهن . وإنما الخلاف في ثبوته في حق المرتهن .
فرع لو ماتت هذه الجارية بالولادة . وقلنا : الاستيلاد لا ينفذ ، لزمه قيمتها
روضة الطالبين — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩