توقفنا إلى ظهور الحال . وإن لم تكن بينة ، تحالفا ، سواء كانت السلعة باقية أو
تالفة ، وسواء اختلف المتبايعان أو ورثتهما ، وكذا لو اختلفا في قدر المبيع ، فقال
البائع : بعتك العبد بألف ، فقال : بعتنيه مع الجارية بألفين ، تحالفا . فلو قال
البائع : بعتك العبد ، فقال : بل الجارية ، واتفقا على الثمن ، فإن كان الثمن
معينا ، تحالفا . وإن كان في الذمة ، فوجهان . أحدهما : يتحالفان ، قاله ابن
الحداد ، واختاره القاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ . والثاني : لا ، قاله الشيخ أبو
حامد ، واختاره الامام ، وصاحب التهذيب .
فإن قلنا : لا تحالف ، حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه فقط ، ولا
يتعلق بيمينيهما فسخ ولا انفساخ . ولو كانت بحالها وأقام كل واحد بينة توافقه ،
سلمت الجارية للمشتري . وأما العبد ، فقد أقر البائع ببيعه ، وقامت البينة عليه .
فإن كان في يد المشتري ، أقر عنده . وإن كان في يد البائع ، فوجهان . أحدهما :
يسلم إلى المشتري ويجبر على قبوله . والثاني : لا يجبر ، بل يقبضه الحاكم وينفق
عليه من كسبه . فإن لم يكن له كسب ، ورأي الحظ في بيعه وحفظ ثمنه ، فعل .
فرع يجري التحالف في جميع عقود المعاوضات ، كالسلم ، والإجارة
والقراض ، والمساقاة ، والجعالة ، والصلح عن الدم ، والكتابة . ثم في البيع
ونحوه ، يفسخ العقد بعد التحالف ، أو ينفسخ ويترادان ، كما سيأتي إن شاء الله