والمقبض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه . وفي وجه ضعيف : يصح قبضه
لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : اشتر بهذه الدراهم لي ،
واقبضه لنفسك ، ففعل ، صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ويكون المقبوض
مضمونا عليه . وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل ؟ فيه الوجهان السابقان . ولو
قال : اشتر لنفسك ، فالتوكيل فاسد ، وتكون الدراهم أمانة في يده ، لأنه لم
يقبضها ليملكها . فإن اشترى في الذمة ، وقع عنه وأدى الثمن من ماله . وإن اشترى
بعينها ، فهو باطل على الصحيح . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من
الصبرة ، لم يصح على الأصح ، لان الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا فيه
من جهة البائع ، متأصلا لنفسه .
فرع يستثنى عن الشرط الثاني ، ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال
نفسه ، أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض ، كما يتولى طرفي
البيع .
وفي احتياجه إلى النقل في المنقول ، وجهان . أصحهما : يحتاج ، كما
يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا .
فرع يستثنى عن صورة القبض المذكور ، إتلاف المشتري المبيع ، فإنه
قبض كما سبق .
قلت : ومما يستثنى أيضا ، إذا كان المبيع خفيا يتناول باليد ، فقبضه بالتناول
واحتواء اليد عليه ، كذا قاله المحاملي وصاحب التنبيه وغيرهم ، لأنه يعد قبضا .
والله أعلم .
فرع قبض الجزء الشائع ، إنما يحصل بتسليم الجميع ، ويكون ما عدا
المبيع أمانة في يده ، ولو طلب القسمة قبل القبض ، قال في التتمة :
يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز ، فظاهر . وإن قلنا : بيع ، فالرضي غير
روضة الطالبين — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠