لا يكفي فيه التخلية ، بل يشترط النقل والتحريك . وفي قول رواه حرملة : يكفي .
وفي وجه : يكفي لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا يكفي لجواز تصرفه . فعلى
المذهب : يأمر العبد بالانتقال من موضعه ، ويسوق الدابة أو يقودها .
قلت : ولا يكفي استعماله الدابة وركوبها بلا نقل ، وكذا وطئ
الجارية على الصحيح . ذكره في البيان . والله أعلم .
وإذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع ، كموات ، ومسجد ، وشارع ،
أو في موضع يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه ، كاف . وإن كان في بقعة
مخصوصة بالبائع ، فالنقل من زاوية منه إلى زاوية ، أو من بيت من داره إلى بيت بغير
إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه . وإن نقل بإذنه ،
حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة
واحدة ، فخلى البائع بينها وبينه ، حصل القبض في الدار . وفي الأمتعة ، وجهان .
أصحهما : يشترط نقلها كما لو أفردت . والثاني : يحصل فيها القبض تبعا ، وبه
قطع الماوردي وزاد فقال : لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي
عليها الصبرة ، وخلى البائع بينه وبينها ، حصل القبض في الصبرة .
قلت : قال : ولو استأجرها ، فوجهان . الصحيح : أنه ليس قبضا . والله
أعلم .
فرع لو لم يتفقا على القبض ، فجاء البائع بالمبيع ، فامتنع المشتري من
قبضه ، أجبره الحاكم عليه . فإن أصر ، أمر الحاكم من يقبضه عنه ، كما لو كان
غائبا .
روضة الطالبين — صفحة 176
مساهمون: النووي
ص١٧٦