وقتل زياد بن صالح من أجل أنه بلغه عنه أنه يقول إنما بايعنا على إقامة
العدل وإحياء السنن ، وهذا جائر ظالم يسير بسير الجبابرة وإنه مخالف .
وكان لزياد بلاء حسن في إقامة الدولة فلم يرع له ، فغضب عيسى بن
ماهان مولى خزاعة لقتل زياد ودعا لحرب أبي مسلم سرا ، فاحتال عليه بأن دس
إلى بعث ثقاته بقتله فكتب إليه أن رسول أمير المؤمنين - يعني السفاح - قد قدم
على الأمير بخلع وبر له وللأولياء فسر إلينا لتشركنا في أمرنا ، فقدم عليه فأخذه
وأدخله جوالق وضربه بالخشب حتى قتل .
وكان أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري بخراسان وكان صديقا
لأبي مسلم يلاعبه الشطرنج ويؤانسه وكان ذا قدر بخراسان فلما ظهرت الدعوة
قدم على أبي مسلم وقال :
قل للأمير أمين الإمام ( 1 ) * وصي وصي وصي وصي
أتيتك لا طالبا حاجة * ومالي في أرضكم من كفي
فكان أبو مسلم يبره ويكرمه ، ثم أمر بقتله فقيل له صديقك وأنيسك ،
فقال : رأيته ذا همة وأبهة فقتلته مخافة أن يحدث حدثا ، وكان لا يقعد على الأرض
إذا قعدت على السرير ، ولقد كان علي كريما وكنت له محبا ، فعير أبو جعفر المنصور
أبا مسلم بقتله فيما عيره به لما عزم على قتله ( 2 ) .
وكان أبو مسلم يخدم يونس بن عاصم فابتاعه منه بكير بن ماهان بأربعمائة
هامش
( 1 ) - في نسخة : قل للأمير أمين الأنام .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 6 / 127 سنة 137 ه .