وهو الردة والعياذ بالله تعالى ، وقد كثر في هذا الزمان التساهل في الكلام حتى
أنه تخرج من بعضهم ألفاظ تخرجهم عن الإسلام ولا يرون ذلك ذنبا فضلا عن
كونه كفرا " .
وقال الإمام النووي في الروضة ( 10 / 64 ) :
[ الردة هي أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما ، وفيها بابان :
الأول : في حقيقة الردة ، ومن تصح منه ، وفيه طرفان .
الأول : في حقيقتها ، وهي قطع الإسلام ، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي
هو كفر ، وتارة بالفعل ، والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء
بالدين صريح ، كالسجود للصنم أو للشمس ، وإلقاء المصحف في القاذورات ،
والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها . . . وتحصل الردة بالقول الذي هو
كفر ، سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء ، هذا قول جملي ، وأما التفصيل
فقال المتولي :
من اعتقد قدم العالم ، أو حدوث الصانع ، أو نفى ما هو ثابت للقديم
الإجماع ، ككونه عالما قادرا ، أو أثبت ما هو منفي عنه الإجماع ، كالألوان ،
أو أثبت له الاتصال والانفصال كان كافرا ، وكذا من جحد جواز بعثة الرسول ،
أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، أو كذبه ، أو جحد
آية من القرآن مجمعا عليها ، أو زاد في القرآن كلمة واعتقد أنها منه ، أو سب
نبيا ، أو استخف به ، أو استحل محرما الإجماع ، كالخمر والزنى واللواط ، أو
حرم حلالا الإجماع ، أو نفى وجوبه كركعة من الصلوات الخمس أو اعتقد وجوب
ما ليس بواجب الإجماع ، كصلاة سادسة وصوم شوال ، أو نسب عائشة رضي
الله عنها إلى الفاحشة ، أو ادعى النبوة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ، أو صدق مدعيا لها ، أو
عظم صنما بالسجود له ، أو التقرب إليه بالذبح باسمه ، فكل هذا كفر .
قلت : قوله : إن جاحد المجمع عليه يكفر ليس على إطلاقه ، بل الصواب
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 676
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٧٦