وحسبكمو هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح ( 393 ) "
وقد أبدع سيدنا الإمام الجهبذ أبو بكر بن شهاب رضوان الله تعالى عليه حيث
يقول في قصيدة يخاطب بها سيدنا عليا كرم الله وجهه ورضي عنه :
ألا يا أمير المؤمنين وسيد المنيبين إن جن الدجا وتعكرا
عليك سلام الله يا من بهديه * تبلجت الأنوار والحق أسفرا
وتبا لقوم خالفوك وزخرفوا * لأشياعهم زورا من القول منكرا
وتبا لمن والاهم وارتضاهم * أئمته في الدين يا بئس بشر ما اشترى
لئن ظفروا من هذه الدار بالذي * أرادوا فإن المرء يحصد ما ذرا
وبعدك جاءت ذات ودقين يا أبا * تراب وجاءت بعد أم حبوكرا
دماء بنيك الغر طلت وبدلت * حفيظة قرباهم عقوقا مكفرا
لقد عم كرب الدين في كربلاء إذ * بتربتها أمسى الحسين معفرا
على حين قرب العهد بالوحي أصبحت مواثيق طه فيه محلولة العرا
ومن دونه العباس خر مجندلا * فيا لأخ والى فأودى فاعذرا
لتذبدع إن نالوا الشهادة بل لهم * بيحيى وعيسى أسوة بالذي جرى
ولادكار ذاك اليوم فليبك كل ذي * فؤاد به خط السعادة سطرا
فكم ماجد من آل بيت محمد * تحكم فيهم نابذو الدين بالعرا
ومن ليس إلا قينة أو حظية * قصاراه أو عودا وخمرا وميسرا
هامش
( 393 ) قال الإمام الدميري بعد ذلك : " واسم الحيص بيص : سعد بن محمدا أبو الفوارس
التميمي ، شاعر مشهور . ويعرف بابن الصيفي ولقب بالحيص بيص لأنه رأى
الناس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد فقال : ما للناس في حيص بيص ؟ فبقي
عليه هذا اللقب . ومعنى الكلمتين الشدة والاختلاط ، وتفقه على مذهب الإمام
الشافعي وغلب عليه الأدب ونظم الشعر ، وكان مجيدا فيه ، وكان إذا سئل عن عمره
يقول : أنا أعيش في الدنيا مجازفة ! ! لأنه كان لا يحفظ مولده ، وتوفي سنة أربع
وسبعين وخمسمائة " . وقد ذكره الذهبي في " السير " ( 21 / 61 ) والإمام السبكي في
" الطبقات " ( 7 / 91 ) وغيرهما .