وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله
واستمسكوا به " .
فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال :
" وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم
الله في أهل بيتي " .
ورواه الترمذي ( 5 / 663 برقم 3788 ) بسند صحيح بلفظ :
" إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من
الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن
يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 385 ) .
والمراد بالأخذ بآل البيت والتمسك بهم هو محبتهم والمحافظة على حرمتهم
والتأدب معهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم والعمل برواياتهم والاعتماد على رأيهم
ومقالتهم واجتهادهم وتقديمهم في ذلك على غيرهم .
والمراد بهم بعد وفاة أهل الكساء ذريتهم من أهل العلم والمجتهدون الأتقياء
الورعين منهم ، العارفون المطلعون على سيرته صلى الله عليه وآله وسلم الواقفون
على طريقته منهم ، بهذا يكونون مقابل كتاب الله سبحانه كما جاء في الأحاديث
الصحيحة .
ولا يفيد هذا عدم احترام غير العالم منهم ما دام غير خارج عن أحكام الشريعة
هامش
( 385 ) وأما حديث " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي "
الذي يردده الناس فيما بينهم ويقوله الخطباء على المنابر فحديث موضوع مكذوب وضعه
الأمويون وأتباعهم ليصرفوا الناس عن هذا الحديث الصحيح في العترة ، فانتبه لذلك
جدا ! ! وقد ذكرت جميع طرقه وبينت ما في أسانيده من الكذابين والوضاعين في آخر
كتابي " صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ص ( 289 ) فارجع إليه
إن شئت التوسع .