قلت : فيتضح الآن أن الحديث الذي فيه أن الشمس تدنو من رؤوس
الخلائق يوم القيامة وإن كان في الصحيح فهو شاذ مردود ، لأن الله تعالى أخبر
بأن الشمس تكور في قوله تعالى ( إذا الشمس كورت ) أي انطفأت وذهب نورها
وانتهى عملها من حين النفخة الأولى ثم لا تعود لأنه لم يخبر سبحانه بعودتها لتشرق
الأرض بها ، بل أخبر بأن الأرض تشرق بنور يخلقه الله يومئذ ولو كانت الشمس
ستعود لأخبر سبحانه بذلك لا سيما والشمس قد ذكرت في مواضع كثيرة في القرآن
الكريم ، فحديث دنو الشمس من رؤوس العباد معارض للقرآن لا يؤخذ به ،
ثم إن دنوها من رؤوس العباد مستحيل وهو نوع من العذاب وقد أخبر الله تعالى
أن المؤمنين مبعدين عن النار والعذاب ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) فالصحيح أنه
لا وجود للشمس يوم القيامة والظاهر أن الفكرة إسرائيلية ، والله الموفق وهو أعلم .
فلو قال قائل : بل الشمس تكون موجودة يوم القيامة ، وقد وردت أحاديث
تنص على أن هناك سبعة أقسام من الناس - المؤمنين - في ظل عرش الرحمن وهذا
يثبت وجود الشمس .
قلنا : بل هذا قول باطل من وجوه عديدة منها : أن في هذا إثبات أن
الشمس أكبر من العرش وهذا مستحيل وتكون يومئذ فوقه ، فيكون هو أصغر من
الأرض التي يحشر الناس عليها حتى أن ظله يكون قد ستر جزءا من الأرض
دون جزء آخر أكبر ! !
وهذا كله يخالف ما ثبت من أن العرش مخلوق عظيم أكبر من السماوات
والأرض وقد وصفه الله تعالى بقوله ( رب العرش العظيم ) .
فيكون معنى " سبعة يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه " وفي رواية " يظلهم
الله في ظله " دون ذكر العرش ، أي : يكونون في كنف الرحمن سبحانه وفي حمايته
فلا يصيبهم خوف ولا فزع ولا نحو ذلك ، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم " جعل رزقي
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 576
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٧٦