ثالثا : وتفيد فكرة الصراط تساوي المؤمنين مع الكافرين في الخوف
والصعوبة التي يلقونها على الصراط ، وإن كان هناك بعض الفروق كما جاء في
ذلك الحديث " فمخدوش ناج ومكردس في النار " ، والرسل تقول : اللهم سلم
سلم ! !
وهذه الفكرة أيضا تنافي ما هو مقرر في القرآن من أن حال المؤمنين يختلف
تماما عن حال الكفار والمجرمين قال الله تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين *
ما لكم كيف تحكمون ) القلم : 26 ، وقال تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا
السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم )
الجاثية : 21 .
رابعا : تنص فكرة الصراط على أن الناس يمرون على الصراط الذي هو
جسر جهنم واحدا واحدا وليسوا جماعات ! !
وهذا أيضا مخالف لما جاء في القرآن الكريم من أنه يذهب بالناس من أرض
الحساب والمحشر إلى الجنة والنار أفواجا أفواجا وزمرا زمرا ، قال الله تعالى
في ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى
جهنم زمرا ) الزمر : 71 ، وقال سبحانه ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا
حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها
خالدين ) الزمر : 73 .
خامسا : تنص فكرة الصراط الذي هو جسر على متن جهنم أن كيفية
دخول النار تتم بالسقوط من هذا الجسر المنصوب على حافتيها والهوي في النار ! !
وهذا الأمر مخالف لما هو مقرر في القرآن الكريم من أن دخول النار يتم
بمجيئ الكفار والعصاة إلى أبوابها مثل مجيئ المؤمنين إلى أبواب الجنة والدخول فيها
بعدئذ ، قال الله تعالى : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها
فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 556
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٥٦