ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب
الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) الأنفال : 51 ، وقال
تعالى : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول
لهم * . . . * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك
بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) سورة سيدنا محمد : 28 .
وقوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة
بما كنتم تعملون ) النحل : 32 .
ولا عبرة بأي حديث أو أثر أو قول خالف هذه القواعد التي تقررت في
القرآن الكريم . ولا يملك أي إنسان بعد هذا البيان أن يخوف المؤمنين ويدعي
أن الخوف والفزع وضغطة القبر ومثل هذه الأمور ستصيب المؤمن والمسلم ،
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) الكهف : 5 .
قلت : وقد أوردوا في سكرات الموت أحاديث ليستدلوا بها على أنها آلام
لا بد من ذكرها والجواب عليها فنقول :
1 ) حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
عند موته : " اللهم أعني على سكرات الموت " رواه الترمذي ( 3 / 308 ) وقال :
" حديث غريب " ( 241 ) وفي نسخة عبد الباقي : " حسن غريب " وهو حديث
ضعيف ، لأن في سنده موسى بن سرجس لم يوثقه أحد ولا حتى ابن حبان فهو
مجهول وأصل الحديث " إن للموت سكرات " فتصرف في لفظه فصار " اللهم أعني
على سكرات الموت " غلطا .
هامش
( 241 ) هكذا نقل الحافظ ابن حجر عن الترمذي في " التهذيب " ( 10 / 307 ) في ترجمة أحد رواته
الضعفاء المستورين وهو موسى بن سرجس . وقد أخطأ الحافظ رحمه الله تعالى عندما
حسن هذا الحديث في الفتح ( 11 / 362 ) ، والحديث رواه أيضا ابن ماجة ( 1 / 518 ) وأحمد
في المسند ( 6 / 64 و 70 و 77 و 151 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 465 ) و ( 3 / 56 ) وهو ضعيف
بلا شك .