[ المثال السابع ] :
حديث الأوعال
يحتج بعض المجسمة والمشبهة أيضا على العلو الحسي بحديث الأوعال ، مع
أن هذا الحديث ضعيف من جهة السند ، وباطل من جهة المتن مهما حاولوا
تصحيحه وترقيعه كما سيتبين لنا الآن إن شاء الله تعالى بعد ذكر الحديث ،
والحديث هو :
روي عن العباس رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله ص
بالبطحاء ، فمرت سحابة ، فقال رسول الله ص : ( أتدرون ما هذا ؟ ) قلنا :
السحاب ، قال : ( المزن ) ، قلنا : والمزن ، قال : ( والعنان ) ، قال فسكتنا ،
فقال : ( هل تدرون كم بين السماء والأرض ) قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ،
قال : ( بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، ومن كل سماء إلى السماء مسيرة خمسمائة سنة ،
وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه
كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ، بين ركبهن وأظلافهن كما
بين السماء والأرض ، ثم فوق ذلك العرش ، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء
والأرض ، والله تبارك وتعالى فوق ذلك ، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم
شئ ) .
قلت : هذا حديث موضوع ، رواه أحمد في مسنده ( 1 / 206 ) من طريق
عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن سماك بن حرب عن
عبد الله بن عميره عن العباس عم النبي ص مرفوعا ، ورواه أبو داود ( 4 / 231 برقم
4723 ) وابن ماجة ( 1 / 69 برقم 193 ) وغيرهما ، ويحيى بن العلاء الذي في سند أحمد قال
عنه أحمد : كذاب يضع الحديث ، وأما سند أبي داود وابن ماجة فمن طريق سماك
عن ابن عميره عن الأحنف بن قيس عن العباس ، قال البخاري في تاريخه الكبير
( 5 / 159 ) : ( لا يعلم سماع لابن عميرة من الأحنف ) ا ه .