بيان منطقة خارج العالم التي يتخيلها المجسمة
والتي يعتقدون بأن معبودهم موجود فيها
والتي يسميها بعضهم : ( المكان العدمي )
من غرائب المجسمة وعجائبهم أنهم يتخيلون أن هناك فراغا فوق عرش المولى
سبحانه وتعالى ليس فيه شئ إلا الله تعالى يسمونه بالمكان الغير مخلوق ! ! فهم
بذلك يقسمون الوجود من حيث المساحة إلى ثلاثة أقسام وهي :
( القسم الأول ) : الله سبحانه وتعالى حيث يحدونه ويعينون له مكانا يشيرون
إليه ويحددونه أيضا ويسمون المنطقة التي يتخيلونه فيها ب ( المكان العدمي ! ! ) فمن
ذلك قول ابن تيمية الحراني ( 171 ) :
( والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره . . . ولمكانه أيضا حد فهذان حدان
اثنان . . . فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد ومن لم يعترف به فقد كفر
بتنزيل الله وجحد آيات الله ) ! ! !
وهو في هذا النص أيضا يثبت المكان لله تعالى رب العالمين الذي خلق المكان
والزمان ! !
ولاحظوا وانتبهوا هنا إلى أنهم يثبتون لله تعالى منطقة في الوجود الكلي المكاني .
( القسم الثاني ) العالم المخلوق وهي المخلوقات من العرش إلى الفرش ( 172 )
- كما يقال - ، فيدخل في ذلك السماوات السبع والأرض وغيرها من المخلوقات
الأخرى ، ولها منطقة معينة في الوجود وهي منطقة العرش وما تحته .
( القسم الثالث ) : منطقة خارج العالم الذي يتخيلونه والذي يتخيلون وجود
الرب سبحانه وتعالى فيه والذي هو ناتج عن قياسهم له بالمكان الذي يشاهدونه
هامش
( 171 ) وذلك في موافقة ( صريح معقوله لصحيح منقوله ) المطبوع على هامش ( منهاج سنته )
( 2 / 29 ) ناقلا عن عثمان بن سعيد مقرا له ومكفرا لمن خالف في ذلك .
( 172 ) الفرش هنا مأخوذ من قوله تعالى * ( وجعلنا الأرض فراشا ) * .