فصل
كل ما سوى الله عز وجل عالم مخلوق
فليس هناك شئ يقال له خارج العالم على التحقيق
اتفق أهل الإسلام على أن كل شئ سوى الله تعالى مخلوق محدث ، وأن العالم
هو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى ، وأنه ليس هناك شئ يقال له خارج العالم ،
بل هذه العوالم من فضاء وكواكب وسموات وأرض وعرش وزمان ومكان مخلوق
لله تعالى ، ولم يرد في الكتاب والسنة الصحيحة أن هناك شئ يسمى خارج العالم ،
فقول المجسمة ( إن الله خارج العالم ) بدعة من القول ! ! وذلك أنهم يقولون :
إننا لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه . ثم نراهم الآن يقولون : إن الله
خارج العالم ! ! فأين وردت هذه العبارة في الكتاب والسنة ؟ ! !
وكذلك يقال لمن قال إنه داخل العالم ! !
فإن قالوا : استنبطناها من نصوص العلو .
قلنا لهم : نصوص العلو تقابلها نصوص أخرى ذكرناها في هذه الرسالة تبطل
استدلالكم بالعلو الحسي ! ! وتقرر أيضا بأنكم تأخذون ببعض القرآن وتتركون
بعضا ! ! وذلك كمن قال الله تعالى فيهم * ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون
ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون
إلى أشد العذاب ) * البقرة : 85 ! !
أو أنكم مضطرون لتأويل تلك النصوص المعكرة على استدلالكم للعلو
الحسي وما تزعمونه من قولكم ( خارج العالم ) فتكونون بذلك قد وقعتم في التأويل
الذي تتظاهرون بالفرار منه وتعيبونه على خصومكم ! ! فارجعوا إلى الحق
راشدين ! ! واعترفوا بأن الله تعالى لا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله لأنه
سبحانه ليس كمثله شئ ولا هو مثل شئ ! ! فعسى أن يتقبل الله تعالى توبتكم ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 336
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٣٦