بخلقه باليد التي هي صفة لما عظمه بذكرها وأجله فقال * ( بيدي ) * ولو كان القدرة
لما كانت له مزية ، فإن قالوا القدرة لا تثنى ( 158 ) . وقد قال * ( بيدي ) * .
قلنا : بلى ، قالت العرب : ليس لي بهذا الأمر يدان . أي ليس لي به قدرة .
وقال عروة بن حزام في شعرة :
فقالا شفاك الله والله ما لنا * بما ضمنت منك الضلوع يدان
وقولهم : ميزه بذلك عن الحيوان ، نفاه قوله عز وجل : * ( خلقنا لهم مما
عملت أيدينا أنعاما ) * يس : 71 ، ولم يدل هذا على تمييز الأنعام على بقية
الحيوان ( 159 ) . قال الله تعالى * ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) * الذاريات : 47 أي
بقوة ( 160 ) .
هامش
( 158 ) قلنا مجيبين : بل تثنى : ويراد بها الذات ، ومنه قوله تعالى : * ( تبت يدا أبي لهب ) *
والمراد بذلك ذاته بلا شك .
( 159 ) أي إذا قلتم بأن سيدنا آدم عليه السلام مخصوص بأنه مخلوق بيد الله عز وجل بدليل
قوله تعالى لإبليس : * ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * قلنا : ليس الأمر كما
تتوهمون ، وإنما المراد ما منعك أن تسجد لما خلقت أنا ولم يخلقه غيري وأنا ربك وربه ،
بدليل أن الأنعام من خيل وإبل وحمير وبقر وغيرها مخلوقة بيد الله تعالى أيضا بنص
القرآن وذلك في قوله تعالى : * ( أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا
أنعاما فهم لها مالكون ) * يس : 71 .
( 160 ) مع أن لفظة ( أيد ) في اللغة هي جمع يد وهي الكف المعروفة . كما تجد ذلك في
مادة ( يدي ) من القاموس ثم أطلقت مجازا على القوة لأن اليد آلة للقوة في العادة
كما تجد ذلك المعنى المجازي في مادة ( أيد ) في القاموس وأصلها في مادة ( يدي )
فتدبر . وقال بعض المبتدعة : ( أيد ) لا تعرف في اللغة إلا بمعنى القوة وهذا غلط
محض وخطأ فاحش يظهر عند مطالعة مادة ( يدي ) في القاموس المحيط وغيره . ومنه
قوله تعالى : * ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين
يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) * الأنعام : 195 .