عليه العقل كتخصيص أو استثناء أو غير ذلك ، فينبغي أن يعرف طالب العلم
بأن العلماء اختصروا هذا المعنى فقالوا :
إذا عارض الدليل النقلي الدليل العقلي وجب تقديم العقلي ، ومرادهم بالنقلي
هو الآحاد أو نص غير قطعي الدلالة ، ومرادهم بالعقلي إدراك العقل تظافر أدلة
كثيرة على معنى ما .
ونذكر ههنا مثالين لهذا الأمر لتتضح هذه المسألة :
( أولا ) : ردت السيدة عائشة كما تقدم على من قال أو روى أن سيدنا رسول
الله ص رأى ربه وهو سيدنا ابن عباس ، ففي صحيح مسلم ( 1 / 158 ) عن عطاء
عن ابن عباس قال ( رآه بقلبه ) وذكر الحافظ في الفتح ( 8 / 608 ) أن ابن خزيمة
روى بإسناد قوي عن سيدنا أنس أنه قال ( رأى محمد ربه ) .
قلت : ردت السيدة عائشة رضي الله عنها جميع ذلك كما في البخاري
( 8 / 606 ) ومسلم ( 1 / 159 ) فعن مسروق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : يا
أمتاه : هل رأى محمد ربه فقالت : ( قد قف شعري مما قلت ! ! أين أنت من
ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم
قرأت * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) * * ( وما كان
لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) * ) .
فانظر يرحمك الله تعالى كيف ردت السيدة عائشة النص الظني بالعقل ، أي
بما فهمه العقل وحكم به اعتمادا على القواعد الأصلية المبنية على نصوص القرآن
القطعية ، وهذا هو المراد عند من قال : ( إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل )
ولا يعني ذلك أن ترد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لمجرد رفض العقل لها
هكذا ! ! لا ! ! ولم يقل بهذا عاقل موحد فافهم هداك الله تعالى .
[ ثانيا ] : روى مسلم في ( الصحيح ) ( 4 / 2149 برقم 2789 ) عن أبي هريرة مرفوعا :
( خلق الله عز وجل التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 202
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٠٢