فصل
قال الإمام الحافظ السبكي في كتابه ( معيد النعم ومبيد النقم ) ص ( 62 ) :
( وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة
كلهم على رأي أهل ألسنة والجماعة ، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي
الحسن الأشعري رحمة الله تعالى ، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية
لحقوا بأهل التجسيم ، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعريا عقيدة ، وبالجملة
عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء
المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة ) .
قلت : تشبث بكلامه هذا رحمه الله تعالى بعض المجسمة والمشبهة في هذا
العصر فذكروا كلامه هذا ولم يذكروا فيه ثناءه على الأشعري بل حذفوه منه ،
ووضعوه على غلاف شرح ابن أبي العز على الطحاوية ترويجا لذلك الشرح الذي
فيه مخالفات صريحة للقرآن والسنة والعقيدة الحقة ( 5 ) .
أما قول الإمام السبكي بأن الحنفية يدينون بطريق الأشعري فليس صوابا
على إطلاقه ، وإنما الصواب أنهم يدينون الله تعالى بطريق أبي منصور الماتريدي
المستقي من الإمام أبي حنيفة عليه الرحمة والرضوان ، وعلي هذا جمهورهم ، وإن
قصد الإمام بأنهم يتفقون مع الأشعري في التنزيه ونبذ التشبيه والتجسيم فهذا
صواب وحق .
هامش
( 5 ) وقد ذكرت بعض تلك الأمور التي خالف فيها الشارح ابن أبي العز القرآن والسنة وإجماع
الأمة في بعض كتبي ككتاب ( التنديد بمن عدد التوحيد ) وذكرت هناك أن منها قوله :
بإثبات الحد لرب العالمين ، وقوله : بأن الحوادث تقوم به سبحانه عما يقول ، وأن العالم
قديم بالنوع ، وأن الله تعالى يتكلم بحروف وأصوات إلى غير ذلك من مستشنعات ،
تعالى المولى سبحانه وتعالى عما يقول هذا الشارح وأضرابه .