قلت : وهذا تأويل ظاهر وصرف للفظ عن ظاهره ، لا سيما وأن لفظة
( هو ) الواردة في قوله تعالى : * ( وهو معكم أينما كنتم ) * تعود على الذات لا على
الصفات أصلا ، ومع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا صرفت إلى المجاز فأولت ،
والله الموفق .
17 - الإمام أبو الحسن الأشعري يؤول في كتابه ( الإبانة ) وفي كتابه ( رسالة أهل
الثغر ) اللذين تتظاهر المجسمة الاحتجاج بما فيهما :
قال الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه ( الإبانة ) المحقق على أربع نسخ
خطية ( دار الأنصار تحقيق الدكتورة فوقية ) ص ( 21 ) ما نصه :
( وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي
أراده ، استواء منزها من المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا
يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ،
وهو فوق العرش وفوق كل شئ إلى تخوم الثرى ، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش
والسماء ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو
مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل
شئ شهيد ) ا ه .
وتنبهوا : إلى أن هذه القطعة من ( الإبانة ) محذوفة من أكثر نسخ الإبانة التي
طبعها سلفية العصر والموجودة في الأسواق وبأيدي الناس ، وابحثوا عن النسخة
المشار إليها وهي متوفرة ومطبوعة .
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري في ( رسالة أهل الثغر ) وهي من آخر
مؤلفاته ! ! كما يقال ص ( 73 ) :
( وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له ، وأن رضاه عنهم إرادته
لنعيمهم ، وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم ، وأن غضبه
إرادته لعذابهم ) ا ه .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 163
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٦٣