( [ أولا ] : الفروع الفقهية المتعلقة بالعبادات والمعاملات مبنية على الظن ،
واليقين فيها قليل ولذلك حصل فيها الخلاف بين الصحابة والتابعين وأئمة
المذاهب ، وكان فيهم المخطئ والمصيب ، ولم يضلل أحد منهم مخالفه إذا أخطأ
بل يعتقدون أنهم جميعا على هدى وسنة وأن المخطئ مأجور على اجتهاده .
أما التوحيد فالأمر فيه يختلف لأن اليقين في مسائله مطلوب حتما خصوصا
ما يتعلق بصفات الله تعالى ، فلا يجوز أن نثبت له صفة إلا بشروط :
أحدها : أن يثبت التصريح بها في آية أو حديث مقطوع به .
ثانيها : ألا يدخلها احتمال المجاز أو التأويل .
ثالثها : ألا يكون من تصرف الراوي إذا جاءت في حديث ) . انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 13 / 354 ) :
( ومع احتمال أن يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال ) .
وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 1 / 225 ) أيضا :
[ قوله ( حدثوا الناس بما يعرفون ) . . . وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي
أن يذكر عند العامة ( 72 ) ، ومثله قول ابن مسعود :
( ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنه ) رواه
مسلم .
وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج
على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ( 73 ) ، وأبو يوسف في الغرائب ، ومن
هامش
( 72 ) وقد نقل هذه الفقرة الطويلة متناقض عصرنا ! ! في صحيحته ( 3 / 299 ) ولم يذكر في أولها
هذا الكلام الذي ذكره الحافظ لأنه يصادم رأيه وهواه ! ! فالله المستعان ! !
( 73 ) فالمجسمة يكونون بذلك قد خالفوا منهج السلف فحدثوا العامة بالأحاديث التي يسمونها
بأحاديث الصفات فشوشوا بذلك قلوب العامة ! ! فوجب علينا الايضاح والبيان لإخراج
العامة من الحيرة واللبس ! !