من " طرق " ففيه إيهام أن هذه الطرق صحيحة أو حسنة معمول بها
والامر ليس كذلك وإليك بيان هذه الطرق .
الأول : قال ابن وضاح في البدع والنهي عنها [ 11 ] : أنا أسد ،
عن عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر ، عن يسار أبي الحكم
أن عبد الله بن مسعود حدث : أن أناسا بالكوفة يسبحون بالحصى
في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة
حصى ، قال : فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من
المسجد ، ويقول : لقد أحدثتم بدعة ظلما ، أو قد فضلتم أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم علما ، اه .
يسار هو تصحيف من الناسخ والصواب سيار ثقة ولكنه من
أتباع التابعين ، انظر التهذيب [ 4 / 291 ] . فيكون في السند
انقطاع . أضف إلى هذا النكارة الواضحة في المتن كيف يرمي
هذا الصحابي الجليل عباد الله بالحصى في المسجد ثم يرغمهم
على الخروج منه فيخالف بذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" ما كان الرفق في شئ إلا زانه . . . الحديث " . رواه مسلم عن
عائشة .
قد يقول قائل إن الطريقين السابقين لاثر ابن مسعود - طريق
الصلت وطريق سيار - يقوي كل منهما الآخر فيكون هذا الأثر
حسنا .
والجواب عليه : أن الانقطاع لا يتقوى بمثله لاتحاد المخرج ،
ولاحتمال أن يكون هناك أكثر من راو سقط في الانقطاع ، فكيف
يتقوى من هذا حاله بمثله ؟ أضف إلى هذا الاختلاف الواضح بين
وصول التهاني — صفحة 27
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٢٧