ومن الذي ساعد بقي بن مخلد على نشر العلم بالأندلس واخراجها من
ربقة الجهل والتقليد سوى محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الذي أمنه وأشار عليه
بنشر علمه ؟ . . .
وهل من الحق إن يترك السلطان وحده في الميدان ويعرض عنه العلماء
والخبراء ويصبح ذلك عقيدة باسم الدين لدى المتفقهين والمتزهدين فيطعنوا في
ذوي الألباب الأبرار .
3 ) - غير أن أبا الوليد لم يلتفت إلى كل ذلك ، بل مضى طريقة يفكر
في خطة جديدة لتلخيص بلده من الفوضى والتعفن ، حتى انتهى به المطاف ( إلى
المرية سفيرا بين رؤوساء الأندلس يؤلفهم على نصره الاسلام ، ويروم جمع كلمتهم
مع جنود ملوك المغرب المرابطين على ذلك فتوفي قبل تمام غرضه - رحمه
الله - )
فكان هو الذي مهد السبيل لدخول المرابطين إلى الأندلس وانتصارهم على
الأدفونش في وقعة الزلاقة ( 479 ه ) بعد وفاته بخمس سنوات وبقاء الاسلام بهذا
البلد أزيد من أربعة قرون . اسكنه الله فسيح جناية ورضي عنه .
وفاته :
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة أبي الوليد الباجي على أربعة أقوال نعرضها
كالتالي :
1 ) - قال ياقوت الحموي : ( مات بالمرية سنة أربع وتسعين
وأربعمائة ولعل سماع المؤلف أو الكاتب لمخرج حروف : السبعين والتسعين
أوهمه ، فكتب التسعين بدل : السبعين لتقارب مخرجي حروفهما ، أو سهوا من
الناسخ لتشابههما في الصورة ، أو خطأ مطبعي ، وتبعه على ذلك ابن شاكر
التعديل والتجريح — صفحة 87
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٨٧