نصه : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم
فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا )
فكان ذلك منه سبحانه وتعالى تجريحا للمجروحين وشرفا كبيرا لا تقاس به
تزكية مهما كان مصدرها للعدول المخلصين إذ هو أعلم لما في قلوب الفريقين من
المنافقين والمؤمنين على السواء . لعدم علمنا لما بما تكنه القلوب وصانا وحذرنا من
التسرع في الاحكام على الانباء تصديقا وتكذيبا لما ينتج عن ذلك من الخطأ والندم
عليه
الجرح والتعديل في السنة :
( الكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم عن كثير
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم )
فجرح النبي صلى الله عليه وسلم من لم يره أهلا للتعديل . فقال لفاطمة بنت قيس عندما
خطبها أبو جهم ومعاوية : ( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية
فصعلوك لا مال له ، أنكحي أسامة )
وفي حديث أخر : ( بئس أخو العشيرة )
ووثق صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم حينما امر فاطمة بنت قيس إن تعتد في بيته قائلا :
( اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك )
ووثق أسامة بن زيد عندما قال لها : ( أنكحي أسامة ) . ففيه ذكر
عيوب الرجل لضرورة الاستشارة حسب الحاجة .
التعديل والتجريح — صفحة 36
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٣٦