موسى عنه عن الزهري ، وزياد بن علاقة ، ويحيى بن سعيد ،
وعمرو بن دينار ، وهشام بن عروة ، والأعمش ومنصور بن
صفية ، فسفيان بن عيينة المعرف به في هذا الأنموذج والمشار إليه ب
( عنه ) هو الواسطة بين طائفة من تلاميذه قبله ، ومجموعة من شيوخه بعده
وبذلك تصبح الترجمة شاهدة لكثير من مثيلاتها ، ورواية كل منهم عن
غيره ، والحواش السالفة تبرهن بايضاح ، على الربط الوثيق بين صاحب الترجمة
وباقي الرواة . ومن اطرف الأسانيد إن تكون السلسة من أسرة واحدة كقوله :
( أخرج البخاري في الصلاة عن ابنه علي بن يحيى عنه عن عمه رفاعة بن
رافع )
وقد يخالف ما رسمه في السلسلة الثلاثية ولا يكتفي بها ،
بل يذكر الرواة
متتابعين إلى نهاية السند كقوله : ( عن الثوري وهشيم ، عنه عن أبي مجلز عن قيس
ابن عباد عن أبي ذر حديث : هذان خصمان اختصموا في ربهم )
ومن عادة مؤلفي كتب التراجم والطبقات إن ينهجوا طريقة تقليدية ، وذلك
بان يسردوا الشيوخ الذين روى عنهم المترجم له ، معقبين عليها بأسماء الآخذين
عنه ، غير إن أبا الوليد الباجي أخذ هذه الصورة وأفرغها في قالب يظهر عليه طابع
التجديد ، ويتسم بالواقعية والابداع ، ويفي بالمقصود ، يبتدئ بداية طبيعية من
أسفل السند إلى أعلاه بتلميذ أو تلاميذ العلم ، عنه عن شيخه أو
شيوخه ، كما هي مرتبة في أسانيد الجامع الصحيح للبخاري المترجم لرجاله ،
وغيره من أمهات كتب الحديث ، ويجري بها العمل في حلقات تدريسه في مختلف
التعديل والتجريح — صفحة 205
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٠٥