ومن عجيب أمرهم : أنهم يسمعون النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من حكم في أقل من
عشرة دراهم فأخطأ حكم الله عز وجل جاء يوم القيامة مصفودة يده " ( 1 ) فيخالفون
ويزعمون أنه للحاكم أجرا في خطائه ، ويدعون على النبي أنه قال : " إذا اجتهد
الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإذا اجتهد وأصاب فله أجران " ( 2 ) ، والذي حملهم على
افتعال هذا الخبر علمهم بوقوع الخطأ منهم ومن أئمتهم الذين يأخذون دينهم
عنهم ، ولذلك قالوا : كل مجتهد مصيب !
ومن العجيب : أن يكون كل مجتهد مصيبا إلا الشيعة ، فإنهم في اجتهادهم على
خطأ وبدعة ، وكل من أفتى في الإسلام بفتوى ، سواء قام إليها أم رجع إلى غيرها ،
فهو من فقهاء الأمة ، وفتواه معدودة في خلاف أهل الملة ، وأقواله مسموعة ، وهو
من أهل السنة والجماعة ، إلا الأئمة من أهل بيت النبوة ، فإن الباقر والصادق
وآباءهما والأئمة من ذريتهما صلوات الله عليهم أجمعين ليسوا عندهم من
الفقهاء ، ولا يعدون أقوالهم خلافا ، ولا يصدقون لهم قولا ، ولا يصوبون لهم
فعلا ، وليسوا من أهل السنة والجماعة ، ومن اتبعهم واقتدى بهم فهو من أهل
البدعة ، وهذا من التجريد في العداوة إلى الغاية !
ومن العجب : إنهم يسمعون قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " إني مخلف فيكم الثقلين ما إن
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد بن حنبل : 1 / 430 ، وج 5 / 284 . المعجم الكبير : 10 / 196 ، ح 10313 .
الترغيب والترهيب : 3 / 157 ، ح 9 ، وص 159 ، ح 11 ، وص 173 ، ح 24 ، وص 174 ، ح 27 -
31 . مجمع الزوائد : 5 / 204 - 207 . كنز العمال : 6 / 24 ، ح 14680 - 14684 ، وص 32 ،
ح 14720 - 14722 ، وص 33 ، ح 14723 و 14725 و 14728 و 14729 ، وص 34 ، ح 14730
و 14731 و 14733 ، وص 40 ، ح 14761 .
( 2 ) سنن الدارقطني : 4 / 211 . دلائل النبوة للبيهقي : 7 / 185 . السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 118
و 119 . تلخيص الحبير : 4 / 180 ، ح 2072 .