والإفراط ، وإذا روي دون هذا في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كذبوه ، واستعظموا روايته
وأنكروه ، ولئن كان عمر قد نادى بسارية من بعد فلقد قوي سارية بسماع ندائه
من بعد ، ولعل المعجز لسارية في سماعه وهو بفارس كلام عمر بن الخطاب وهو
بالمدينة .
ولهم من هذه الأخبار المفتعلة التي يعارضون بها معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله )
ما لا يحصى كثرة ، ولقد سمعت بعض رواتهم يقول : إن عثمان بن عفان سبح
الحصى في كفيه جميعا ، وهذا تصريح بتفضيل عثمان على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) سبح الحصى في كفه ، وعثمان سبح الحصى في كفيه جميعا ، ويقولون
مع هذا : إن الشيعة تغلو في أمير المؤمنين ، وهذا اعتقادهم في أبي بكر وعمر
وعثمان أخزاهم الله ، ولقد تناهوا في العناد والعصبية ، وأبدعوا باختراع كل
عظيمة ، ولو رمنا إيراد جميع ما نقلوه من هذا النمط ، لطال القول في ذلك
وانبسط ، ولم يحوه كتاب مفرد ، وفيما ذكرنا كفاية لمن انتفل ( 1 ) !
هامش
( 1 ) انتفل من الشئ : انتفى وتبرأ منه . ( لسان العرب : 11 / 672 - نفل - ) .