وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي الحارث بن حسان البكري
قال : قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا راية
سوداء فسألت : ما هذه الرايات ؟ فقالوا : عمرو بن العاص قدم من الغزاة ، وفي لفظ : يريد أن
يبعث عمرو بن العاص وجها " .
فائدة : روى الطبراني برجال ثقات عن محارب بن دثار قال : كتب معاوية إلى زياد ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العدو لا يظهر على قوم ولواؤهم ، أو قال ورايتهم مع رجل من بني
بكر بن وائل " ( 1 ) .
السادس : في مشاورته صلى الله عليه وسلم في الحرب :
وروى الطبراني برجال وثقوا عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر - رضي الله تعالى
عنهما - قال : كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور في الحرب
فعليك به ( 2 ) .
وروى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال
أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة
- رضي الله تعالى عنه - فقال : إيانا تريد يا رسول الله ، والله لو أمرتنا أن نخيضها البحر
لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ( 3 ) . . . الحديث .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : ما رأيت أحدا قط كان
أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
السابع : في مبايعته صلى الله عليه وسلم عن الحرب :
روى الشيخان عن يزيد بن عبيد - رحمه الله تعالى - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله
تعالى عنه - قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، ثم عدلت إلى ظل شجرة ، فلما خف
الناس قال : يا ابن الأكوع ، ألا تبايع قال : قلت يا رسول الله ، قد بايعت ، قال : وأيضا قد بايعته
الثانية ، فقلت : يا أبا مسلم ، على أي شئ كنتم تبايعون ؟ قال على الموت ( 4 ) .
وروى الشيخان عن مجاشع بن مسعود الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال أتيت
هامش
( 1 ) انظر المجمع 5 / 322 ورجاله ثقات .
( 2 ) المجمع 5 / 319 .
( 3 ) مسلم ( 3 / 1403 ) ( 1779 ) وابن أبي شيبة 14 / 377 ، 378 .
( 4 ) تقدم .