تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الثاني : قال العلماء - رحمهم الله تعالى - فرض الله تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا ، وقد كان السبيل إليه ممنوعا بقوة المشركين . وأيضا كانوا ينقلون الحج عن وقته ، فقد ذكر أنهم ينقلونه عن حساب الشهور الشمسية ، ويؤخرونه في كل سنة أحد عشر يوما ، فلم توجد الاستطاعة إلا عند فتح مكة سنة ثمان ، فمنع - صلى الله عليه وسلم - من التعجيل به ، أن المشركين لم يكونوا منعوا منه ، لعهود كانت لهم إلى آجال مضروبة ، وكانوا يشركون في تلبيتهم ، ويطوفون عراة ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يحج مقفله من تبوك ، وذلك بأثر الفتح بيسير ، ثم ذكر بقايا المشركين يحجون ، ويطوفون عراة فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - سماع إشراكهم في تلبيتهم ولا رؤيتهم عراة ، فأخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج حتى نبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وذلك في السنة التاسعة فحج بالمسلمين كما قال الماوردي في الحاوي في ( باب السير ) سير الفتح - عتاب بن أسيد بوزن أمير الذي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة - رضي الله تعالى عنه - فلما كان وقت الحج حج المسلمون والمشركون ، وكان المسلمون بمعزل يدفع بهم عتاب بن أسيد ، ويقف بهم ، لأنه أمير البلد . وفي السنة الثانية وهي سنة تسع حج بهم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - وأرسل معه - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ، فنادى في الناس بنبذ العهد كما في سورة براءة ، وأنه لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فلما زالت رسوم الشرك ، وسير الجاهلية حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع سنة عشر ، وقال فيها : ( إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض ) . فائدة : قال في ( زاد المعاد ) : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة بعد الهجرة خمس مرات ، سوى المرة الأولى ، فإنه وصل إلى الحديبية وصد عن الدخول إليها أحرم في أربع منهن من الميقات لا قبله فأحرم عام الحديبية من ذي الحليفة ، ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته ، وأقام بها ثلاثا ، ثم خرج ، ثم دخلها المرة الثالثة ، عام الفتح في رمضان بغير إحرام ، ثم خرج منها إلى حنين ، ثم دخلها المرة الرابعة بعمرة من الجعرانة ، ودخلها في هذه العمرة ليلا وخرج ليلا فلم يخرج من مكة إلى الجعرانة ليعتمر ، كما يفعل أهل مكة اليوم ، المرة الخامسة في حجة الوادع .