تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الباب الثالث في الجواب عما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها قال أبو عمر بن عبد البر في قول عائشة ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط : ليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره ، والإحاطة ممتنعة ، فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ، وحمل البخاري أحاديث الإثبات على الحضر وأحاديث النفي على السفر ، ويؤيد حديث ابن عمر على السفر أنه كان لا يسبح على السفر ويقول لو كنت مسبحا لأتممت ، فيحمل على نفيه لصلاة الضحى ، على عادته المعروفة في السفر ) . قال في الهدى : واختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق : فمنهم من رجح رواية الفعل على الترك ، بأنها مثبتة تتضمن زيادة علم [ خفيت ] على النافي ، قالوا : ويجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس ، ويوجد عند الأقل ، قالوا : وقد أخبرت عائشة ، وأنس ، وجابر ، وأم هانئ وعلي بن أبي طالب أنه صلاها ، قال : ( ويؤيد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمنة للوصية بها ، والمحافظة عليها ، ومدح فاعليها ، والثناء عليه ) . قال الحاكم : وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي ذر الغفاري ، وزيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، وبريدة الأسلمي ، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعتبان بن مالك ، وأنس بن مالك وعتبة بن عبد السلمي ، ونعيم بن هماز الغطفاني وأبي أمامة الباهلي ، ومن النساء عائشة بنت أبي بكر ، وأم هانئ وأم سلمة كلهم ، شهدوا : ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها ) . وذكر الطبراني من حديث علي ، وأنس ، وعائشة ، وجابر ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها ست ركعات ) . وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجحتها من جهة صحة إسنادها ، وعمل الصحابة بموجبها . وطائفة ثالثة إلى استحباب فعلها غبا ، فتصلى في بعض الأيام دون بعض . وطائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب من الأسباب ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعلها كذلك يوم الفتح .