عنها - إن عندنا قوما يقرؤون القرآن مرة وثلاثة في ليلة فقالت : أولئك قرؤوا ولم يقرؤوا لقد
رأيتني وأنا أقوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليل التمام يقرأ بسورة ( البقرة ، وآل عمران والنساء )
لا يمر بآية رجاء إلا سأل ربه ودعا ، ولا يمر بآية تخويف إلا دعا ربه واستعاذ ) ( 1 ) .
وروى الحارث بن أسامة ، عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( لقد لقيت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العتمة ، فقلت : يا رسول الله ائذن لي أن أتعبد بعبادتك فذهب وذهبت
معه إلى البئر ، فأخذت ثوبه فسترت عليه ، ووليته ظهري ، ثم أخذ ثوبي فستر علي حتى
اغتسلت ، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة ، وأقامني عن يمينه ، ثم قرأ الفاتحة ، ثم استفتح سورة
البقرة ، ولا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ، ولا آية تخويف إلا استعاذ ، ولا مثل إلا فكر حتى ختمها
ثم كبر ، فرفع ، فسمعته يقول في ركوعه : ( سبحان ربي العظيم ) ويرد فيه شفتيه حتى أظن أنه
يقول : ( وبحمده ) ، فمكث في ركوعه قريبا من قيامه ، ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد فسمعته يقول
في سجوده : ( سبحان ربي الأعلى ) ) ، ويرد شفتيه ، فأظن أنه يقول : ( وبحمده ) ، فمكث في
سجوده قريبا من قيامه ، ثم نهض حين فرغ من سجدته فقرأ فاتحة الكتاب ، ثم استفتح ( آل
عمران ) لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا مثل إلا فكر ، حتى ختمها ، ثم فعل في الركوع والسجود
كفعل الأول ، ثم سمعت النداء بالفجر ، قال حذيفة فما تعبدت عبادة كانت علي أشد منها ) .
وروى ابن مالك ، وأبو الحسن بن الضحاك ، وأبو نعيم عنه ، أنه صلى مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل فلما دخل في الصلاة قال : ( الله أكبر ، سبحان ذي الملك
والجبروت والكبرياء والعظمة ) ، ثم قرأ ( البقرة ) قراءة ليست بالخفيضة ولا بالرفيعة ، حسنة
يرتل فيها ليسمعنا ، ثم يركع ، فكان ركوعه نحوا من قيامه ، وكان يقول : ( سبحان ربي العظيم )
ثم يرفع رأسه فكان قيامه نحوا من ركوعه وهو يقول : ( سمع الله لمن حمده ) ، ثم قال : ( الحمد
لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ) ، فكان سجوده نحوا من قيامه ، وكان يقول
( سبحان ربي الأعلى ) ثم رفع رأسه ، وكان بين السجدتين نحوا من السجود وكان يقول : ( رب
اغفر لي ، رب اغفر لي ) حتى قرأ ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( الأنعام ) ، و ( النساء ) و ( المائدة )
و ( الأنعام ) قال شعبة : لا أدري المائدة ذكر أو الأنعام .
هامش
( 1 ) في إسناده ابن لهيعة انظر المجمع 2 / 272 .