تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وفي خبر مسروق عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بين رجلين قال : فهذا بدلك على أنها كانت صلاتين ، لا صلاة واحدة . وقال البيهقي - رحمه الله تعالى - في ( المعرفة ) : والذي نعرفه بالاستدلال بسائر الأخبار أن الصلاة التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر هي صلاة الصبح يوم الاثنين ، وهي آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله ، وهي غير الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه ، قال ولا يخالف هذا ما ثبت عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ونظره إليهم وهم صفوف في الصلاة ، وأمره إياهم بإتمامها وارخائه الستر ، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ، ثم إنه وجد في نفسه خفة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية ، وقال : والذي يدلك على ذلك ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي وذكره أبو الأسود عن عروة : ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين ، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس وغلام له وقد سجد الناس مع أبي بكر في صلاة الصبح وهو قائم في الأخرى ، فتخلص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم بثوبه فقدمه في مصلاه ، فصفا جميعا ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر قراءته قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركع معه الركعة الأخيرة ، ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يتشهد ، والناس جلوس ، فلما سلم أتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعة الأخيرة ، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، فذكر قصة دعائه أسامة بن زيد ، وعهده إليه فيما بعثه فيه ، ثم في وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رواه بإسناده إلى ابن شهاب وعروة ) . قال البيهقي : فالصلاة التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مأموم صلاة الظهر ، وهي التي خرج فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الفضل بن عباس ، وغلام له . قال : وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب . وقال ابن حزم - رحمه الله تعالى - أيضا إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك ، إحداهما التي رواها الأسود عن عائشة ، وعبد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه - صلى الله عليه وسلم - أم الناس والناس خلفه ، وأبو بكر عن يمينه في موقف المأموم ، يسمع الناس تكبيره . والصلاة الثانية التي رواها مسروق ، وعبيد الله عن عائشة ، وحميد عن أنس صفتها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس ، فارتفع الإشكال جملة ، قال : وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض ، بل في كل يوم خمس صلوات ، ومرضه - صلى الله عليه وسلم - كان مدة اثني عشر يوما ، فيه ستون صلاة أو نحو ذلك انتهى والله تعالى أعلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 196 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي