بذلك الناس فقالوا : أتعرف الرجل ، فقلت : لا إلا أن أراه ، فمر بي فقلت هو هذا ، فقالوا : هذا
طلحة بن عبيد الله .
وعين ابن خزيمة الصلاة : المغرب ، وقال : وهذه القصة غير قصة ذي اليدين ، لأن المعلم
للنبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن عبيد الله مخبره ، وفي تلك القصة ذو اليدين والسهو منه - صلى الله عليه وسلم - في
قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر ، وفي هذه القصة ، إنما كان السهو في المغرب
لا في الظهر ولا في العصر ( 1 ) .
وروى الجماعة والإمام مالك والبزار برجال ثقات ، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة
- رضي الله تعالى عنه - قال : ( صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي : الظهر
والعصر ، - وفي رواية قال محمد : وأكبر ظني أنها العصر ، وفي رواية جزم بأنها الظهر وفي
أخرى بأنها العصر - ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم ، وفي لفظ في قبلة ، ووضع
خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، يعرف في وجهه الغضب ، فخرج سرعان الناس وهم
يقولون : قصرت الصلاة ، وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه ، أن يكلماه ، فقال رجل طويل اليدين
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوه ، وفي لفظ يسميه ذا اليدين ، فقال : يا رسول الله أنسيت ؟ أم
قصرت الصلاة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل ذلك لم يكن ) وفي رواية : كان بعض ذلك ،
فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القوم ، وفي رواية ، التفت يمينا وشمالا فقال وفي رواية ثم أقبل
على أبي بكر فقال : ( أصدق ذو اليدين ؟ ) ، فقال الناس نعم صدق يا رسول الله ، لم نصل إلا
ركعتين ، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مقامه ، فصلى الركعتين ، الباقيتين ، ثم سلم ثم كبر ثم
سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع وكبر ( 2 ) .
قيل لابن سيرين : أسلم في السهو ؟ قال : لم أحفظه من أبي هريرة ولكني نبئت عن
عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ثلاث
ركعات ، ثم دخل منزله فقام إليه رجل بسط اليدين يقال له الخرباق - وكان في يديه طول -
فقال : يا رسول الله - فذكر به صنيعه ، فخرج غضبان يجر رداءه ، حتى انتحى الناس ، فقال :
( أصدق هذا ؟ ) قالوا نعم ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلم .
الثالث : في سجوده - صلى الله عليه وسلم - للزيادة .
روى الأئمة ، والشيخان ، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : صلى بنا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 410 وأبو داود 1 / 269 ( 1023 ) والنسائي 2 / 16 والبيهقي 2 / 359 .
( 2 ) أحمد في المسند 2 / 235 والبخاري ( 10 / 468 ) حديث ( 6051 ) ومسلم ( 1 / 403 ) حديث ( 97 / 573 ) وأبو داود
1 / 264 ( 1008 ) والترمذي 2 / 247 ( 399 ) وقال حسن صحيح وابن ماجة 1 / 383 ( 1214 ) .