تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وروى الإمام أحمد عن ذي مخمر ( 1 ) - رضي الله تعالى عنه - وكان رجلا من الحبشة ، يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف ، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد ، فقال له قائل : يا رسول الله لقد انقطع الناس وراءك ، فحبس وحبس الناس ، حتى تكاملوا إليه فقال لهم : ( هل لكم أن نهجع هجعة ) : أو قال له قائل فنزل ونزلوا ، وقال : ( من يكلؤنا الليلة ) ، فقلت أنا - جعلني الله فذلك ، فأعطاني خطام ناقته ، فقال : ( هاك لا تكونن لكع ) ، قال : فأخذت بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطام ناقتي فتنحيت غير بعيد ، فخليت سبيلهما يرعيان ، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم ، فلم أشعر بشئ حتى وجدت حر الشمس ، في وجهي ، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا ، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد ، فأخذت بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطام ناقتي فأتيت أدنى القوم ، فأيقظته ، فقلت له أصليتم ؟ قال : لا ، فأيقظ الناس بعضهم بعضا ، حتى استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث ) ( 2 ) . وروى الشيخان عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ( أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس ، فجعل يست كفار قريش ، وقال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( والله ما صليتها ) ، قال : فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب ) ( 3 ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن أمية الضمري - رضي الله تعالى عنه ( 4 ) . وروى الإمام أحمد ، والنسائي عن جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في سفر له : ( من يكلؤنا الليلة لا يرقد عن صلاة الصبح ؟ ) قال بلال أنا ( 5 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق . الكرى - بكاف فراء مفتوحتين مقصورا : النوم .
هامش
( 1 ) ذو مخبر ، ويقال : ذو مخمر - وكان الأوزاعي لا يرى إلا مخمر بميمين : وهو ابن أخي النجاشي ملك الحبشة ، معدود في أهل الشام ، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه أبو حي المؤذن ، وجبير بن نفير ، والعباس بن عبد الرحمن ، وأبو الزاهرية ، وعمر بن عبد الله الحضرمي . أسد الغابة 2 / 178 . ( 2 ) أحمد في المسند 4 / 90 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 261 ) حديث ( 641 ) ومسلم ( 1 / 438 ) حديث ( 209 / 631 ) وبطحان بضم الباء وسكون الطاء عند المحدثين وعند أهل اللغة بفتح الباء والطاء . ( 4 ) أحمد في المسند 5 / 287 ، وأبو داود 1 / 121 ( 444 ) . ( 5 ) أحمد في المسند 4 / 81 والنسائي 1 / 240 .