وروى الإمام أحمد عن ذي مخمر ( 1 ) - رضي الله تعالى عنه - وكان رجلا من الحبشة ،
يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف ، وكان يفعل ذلك
لقلة الزاد ، فقال له قائل : يا رسول الله لقد انقطع الناس وراءك ، فحبس وحبس الناس ، حتى
تكاملوا إليه فقال لهم : ( هل لكم أن نهجع هجعة ) : أو قال له قائل فنزل ونزلوا ، وقال : ( من
يكلؤنا الليلة ) ، فقلت أنا - جعلني الله فذلك ، فأعطاني خطام ناقته ، فقال : ( هاك لا تكونن لكع ) ،
قال : فأخذت بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطام ناقتي فتنحيت غير بعيد ، فخليت
سبيلهما يرعيان ، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم ، فلم أشعر بشئ حتى وجدت
حر الشمس ، في وجهي ، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا ، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد ،
فأخذت بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطام ناقتي فأتيت أدنى القوم ، فأيقظته ، فقلت له
أصليتم ؟ قال : لا ، فأيقظ الناس بعضهم بعضا ، حتى استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر
الحديث ) ( 2 ) .
وروى الشيخان عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ( أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما
غربت الشمس ، فجعل يست كفار قريش ، وقال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى
كادت الشمس تغرب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( والله ما صليتها ) ، قال : فقمنا إلى بطحان
فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن أمية الضمري - رضي الله تعالى عنه ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد ، والنسائي عن جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في سفر له : ( من يكلؤنا الليلة لا يرقد عن صلاة الصبح ؟ ) قال بلال
أنا ( 5 ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق .
الكرى - بكاف فراء مفتوحتين مقصورا : النوم .
هامش
( 1 ) ذو مخبر ، ويقال : ذو مخمر - وكان الأوزاعي لا يرى إلا مخمر بميمين : وهو ابن أخي النجاشي ملك الحبشة ، معدود
في أهل الشام ، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم .
روى عنه أبو حي المؤذن ، وجبير بن نفير ، والعباس بن عبد الرحمن ، وأبو الزاهرية ، وعمر بن عبد الله الحضرمي .
أسد الغابة 2 / 178 .
( 2 ) أحمد في المسند 4 / 90 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 261 ) حديث ( 641 ) ومسلم ( 1 / 438 ) حديث ( 209 / 631 ) وبطحان بضم الباء وسكون
الطاء عند المحدثين وعند أهل اللغة بفتح الباء والطاء .
( 4 ) أحمد في المسند 5 / 287 ، وأبو داود 1 / 121 ( 444 ) .
( 5 ) أحمد في المسند 4 / 81 والنسائي 1 / 240 .