فسمعته يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ،
وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ،
اللهم أغفر لي ما أسررت وما أعلنت سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، رب هذه
يدي ، وما جنيت على نفسي ، يا عظيما يرجى لك عظيم ، فاغفر لي الذنب العظيم ) فقلت :
بأبي أنت وأمي ، إني لفي شأن وأنت في شأن ، فرفع رأسه فقال : ( ما أخرجك ؟ ) قالت : ظنا
ظننته ، قال : ( إن بعض الظن إثم ، فاستغفري الله ) ، زاد أبو يعلى ، ( إن جبريل أتاني فأمرني أن
أقول هذه الكلمات التي سمعت ، فقوليها في سجودك فإنه من قالها ، لم يرفع رأسه حتى يغفر
أظنه قال : له ) ( 1 ) .
وفي رواية عند الإمام أحمد برجال ثقات عنها ، وذكرت نحو ما تقدم ، قالت : فلمسته
بعدها فوقعت عليه وهو ساجد ، وهو يقول : ( رب أعط نفسي تقواها ، أنت خير من زكاها أنت
وليها ومولاها ) ( 2 ) .
وروى البزار ورجاله ثقات عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجوده إذا سجد : ( سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي ،
أبوء بنعمتك علي ، هذه يداي وما جنيت على نفسي ) ( 3 ) .
الرابع والعشرون : في مقدار سجوده - صلى الله عليه وسلم -
وروى أبو داود ، والنسائي عن سعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت
أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : ( ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه
بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - فحزرنا في ركوعه عشر
تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات ) ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال : رمقت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول : ( سبحان الله
وبحمده ) ثلاثا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 352 ) حديث ( 222 / 486 ) وأبو داود 1 / 232 ( 879 ) وأحمد في المسند 6 / 151 والنسائي 2 /
174 وأبو يعلى 8 / 121 ( 305 / 4661 ) وابن السني 124 ، 509 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 541 ) .
( 2 ) أحمد في المسند 6 / 209 .
( 3 ) البزار كما في الكشف 1 / 264 وقال الهيثمي في المجمع 2 / 128 رجاله ثقات .
( 4 ) أبو داود 1 / 234 ( 888 ) والنسائي 2 / 178 .
( 5 ) أحمد في المسند 5 / 274 وأبو داود 1 / 234 ( 885 ) .