وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
هبت الريح ، أو سمع صوت الرعد تغير لونه ، حتى عرف ذلك في وجهه ( 1 ) .
وروى سعيد بن منصور ، والإمام أحمد وعبد بن حميد والشيخان عن عائشة رضي الله
تعالى عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا ، حتى ترى لهواته إنما كان
يتبسم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى غيما تلون وجهه ، وتغير ، ودخل ، وخرج ، وأقبل ، وأدبر
فإذا أمطرت سري عنه ، قالت : يا رسول الله ، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه
المطر ، وأراك إذا رأيت فيما عرف في وجهك الكراهة ، فقال : ( يا عائشة ، وما يؤمنني أن يكون
عذاب ؟ قد عذب الله عز وجل قوما بالريح ، وقد رأى قوم العذاب فقالوا : ( هذا عارض
ممطرنا ) ( 2 ) [ الأحقاف 24 ] وفي لفظ : وما يدريك كما قال قوم ( فلما رأوه عارضا
مستقبل أوديتهم قالوا : هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ) [ الأحقاف 24 ] .
وروى الترمذي - وحسنه هو والحافظ المنذري وصححه الحاكم - عن ابن عباس
وسعيد بن منصور ، وابن عساكر عن أنس ، والترمذي في الشمائل وأبو يعلى - برجال ثقات -
عن أبي جحيفة ، وابن عساكر عن عمران بن حصين ، وابن سعد عن محمد بن علي بن
الحسين ، والطبراني وابن مردويه - بسند صحيح - قال ابن عباس : إن أبا بكر قال : وقال أنس :
قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله شبت ، قال : ( شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ،
وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت ) ( 3 ) . وهذا الحديث له طريق ، وقد أخطأ من ذكره في
الموضوعات ( 4 ) . وروى البيهقي وابن عساكر عن أبي علي الشبولي - بضم الشين المعجمة ، والموحدة -
أحد رواة الصحيح قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ما روي عنك
أنك قلت : شيبتني هود ؟ قال : ( نعم ) قلت : ما الذي شيبك منها ؟ قصص الأنبياء ، وهلاك الأمم ؟
قال : ( لا ، ولكن ( فاستقم كما أمرت ) ( 5 ) [ هود 112 ] .
وروى ابن مردويه ، والطبراني - بسند صحيح - عن عقبة بن عامر أن رجلا قال : يا
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 4 / 51 وتاريخ أصفهان 1 / 130 .
( 2 ) أخرجه البخاري 10 / 504 ( 6092 ) ومسلم 2 / 616 ( 16 / 899 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3297 ) والشمائل 27 والحاكم 2 / 343 والبيهقي في الدلائل 1 / 358 وابن أبي شيبة 10 / 554
وابن سعد 1 / 2 / 138 وانظر المجمع 7 / 37 وابن كثير في التفسير 4 / 2236 7 / 487 وفي البداية 6 / 69 وابن حجر
في المطالب ( 3650 ) والدر المنثور 3 / 119 .
( 4 ) انظر تذكرة الموضوعات ( 82 ) .
( 5 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 1 / 358 .