خصال ليست في الجبارين ، كان يركب الحمار وكان يدعوه أسود ولا أحمر إلا أجابه ،
وكان يجد التمرة ملقاة ، فيلقيها في فيه ( 1 ) .
وروي ابن عساكر عنه قال : كان العبد الأسود يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ بيده ،
فيمضي به حيث شاء إلا قفل بحاجته .
وروي البخاري وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود مرضانا ، ويتبع جنائزنا ، ويواسينا فالقليل والكثير .
وروي عن البيهقي وابن عساكر عن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم ( 2 ) .
وروي ابن منده وابن عساكر عن هاصم بن حدرة قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
خوان قط ، ولا مشى معه بسواد وما كان له بواب قط .
وروي ابن عساكر - وقال هذا حديث غريب جدا من حديث جرير - عن جرير بن
عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل
القديد " .
وروي أبو الحسن بن الضحاك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : قلت لأبي
سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه : ما ترى فيما قد ظهر من هذا الملبس ، والمشرب ،
والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي : كل لله ، واشرب لله ، والبس لله ، واركب لله ، وكل شئ من
ذلك دخله هوى ومدح ، أو مباهاة ، أو رياء ، أو سمعة فهو معصية ، وسرف ، وتعالج في بيتك من
الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج في بيته ، كان يعلف الناضح ، ويعتقل البيعر ، ويقم
البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ويرقع الثوب ، ويأكل معه خادمه ، ويطحن عنه إذا دعاه ،
ويشتري التمر من السوق ، فلا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده ، أوى يجعله في طرف ثوبه ، فيبلغ به إلى
أهله ، ويصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئا على من استقبله من صغير أو
كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد ، من أهل الصلاة لا يستحي أن يجيب إذا دعي ، وإن كان
أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه ، وإن لم يجد إلا حشفة لا يرفع عشاء لغذاء ، ولا غذاء
لعشاء ، يصبح سبعة أبياته ما بات لهم كسرة خبز ، ولا شربه سويق ، هين المؤنة ، لين الخلق .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 69 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 466 وانظر الكنز ( 18491 ، 18647 ) .