وروي الترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
استقبله الرجل وصافحه ، لا ينزع يده من يده ، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع ، ولا يصرف
وجهه عن وجهه ، حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه ، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس
له ( 1 ) .
وروي ابن سعد عن عائشة رضي الله تعليه عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل
عمل البيت أكثر ما يعمل الخياطة ( 2 ) .
وروي أبو ذر الهروي في دلائله ، وابن عساكر من طرق عن ابن عباس والإمام أحمد ،
وأبو يعلى ، وابن عساك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، وابن عساكر عن عائشة ، قال ابن
عباس رضي الله تعالى عنه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، وجبريل معه على الصفا ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد كف سويق ، ولا سفة من دقيق " ،
فلم يكن كلامه بأسرع من أن يسمع هدة من السماء أفظعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمر الله
تعالى القيامة أن تقوم ؟ " فقال : لا ولكن هذا إسرافيل نزل إليك حيث سمع الله تعالى كلامك
هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة ، وفي حديث ابن عباس ، فأقبل جبريل يدنو من
الأرض ، ويدخل بعضه في بعض ، ويتضاءل ، قال أبو هريرة : فأتاه إسرافيل ، وفي حديث
عائشة : أت اني ملك حجزته تساوى الكعبة فقال : إن الله تعالى سمع كلامك ، وأمرني أن أعرض
عليك - إن أحببت - أن أسير معك جبال تهامة زمردا ، وياقوتا ، وذهبا ، وفضة فعلت ، فإن شئت
نبيا ملكا ، وإن شئت نبيا عبدا ، فالتفت إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار إليه جبريل بيده أن
تواضع لربك ، فعرفت أنه ناصح لي وقلت بل نبيا عبدا ، ثلاث مرات ، فشكر لي ربي عز وجل
ذلك ، فقال " أنت أول من تشق عنه الأرض ، وأول شافع " قال ابن عباس وعائشة : فما أكل
رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما متكئا حتى لفي ربه ( 3 ) .
وروي ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ،
فقلت : ألا تأكل وأنت متكئ أهون عليك ؟ قالت : فأصغى بجبهته ، حتى كاد يمسح بها الأرض ،
قال ، : " آكل كما يأكل العبد ، وأنا جالس " ، فما رأيته أكل متكئا حتى مضى لبسبيله ( 4 ) .
وروي الدارقطني في الإفراد ، وابن عساكر عن الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه
هامش
( 1 ) والبيهقي 10 / 192 والدلائل 1 / 320 وابن المبارك في الزهد ( 132 ) والطحاوي في المعاني 1 / 54 .
( 2 ) ابن سعد 1 / 2 / 91 وانظر الكنز ( 18520 ) .
( 3 ) انظر اتحاف السادة المتقين 9 / 333 .
( 4 ) تقدم .