وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو في قبة من أدم حمراة في نحو من أربعين رجلا فقال : ( إنه مفتوح لكم ، وإنكم منصورون
وممضيون ، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر ، وليصل رحمه ،
ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى ، فهو يمد بذنبه ) .
وروى مسدد وابن أبي شيبة وابن حبان عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عامر في الأبطح في قبة له حمراء فقال : ( ممن
أنتم ؟ ) فقلنا من بني عامر ، فقال : ( مرحبا بكم أنتم مني ) .
تنبيهات
الأول : قال الحافظ : الراية بمعنى اللواء ، وهو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به
صاحب الجيش ، وقد يدفعه ليقدم العسكر ، وصرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما ، والأحاديث
السابعة تدل على التغاير ، فلعل التفرقة بينهما عرفية .
الثاني : ذكر عروة في راية أبي الأسود ، وابن إسحاق ، ومحمد بن عمرو وابن سعد أن
أول ما وجدت الرايات يوم خيبر ، وما كانوا يعرفون قبل إلا الألوية .
الثالث : روى الطبراني برجال ثقات عن محارب قال : كتب معاوية إلى زياد أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العدو لا يظهر على قوم أراهم ) ، أو قال : ( رأيتهم مع رجل من بني
بكر بن وائل ) .
الرابع : روى أبو الحسن بن الضحاك عن زهير بن محمد قال : راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
العقاب ، وفرسه المرتجز ، وناقته العضباء والقصواء والجدعاء وحماره : يعفور والسيف : ذو
الفقار ، والدرع : ذات الفضول ، والرداء : الفتح والقدح : الغمر .
الخامس : في بيان غريب ما سبق :
اللواء : بلام مكسورة ، فواو ، فألف ممدودة : الراية .
الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة .
النمر : ككتف ، وبكسر فسكون : سبع معرف .
مرحل : فيه صور الرحال .
استحر القتال : بهمزة وصل ، فسين مهملة ساكنة ، فمثناة فوقية ، فحاء مهملة ، فراء
مفتوحات : اشتد وكثر .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 373
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٣