قال الشيخ برهان الدين الباجي حافظ الشام في كتابه قلائد العقيان فيما يورث الفقر
والنسيان : إن التعمم قاعدا والتسرول قائما يورثان الفقر والنسيان .
وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى : السنة في العمامة أن يسدل طرفها إن شاء أمامه ،
وإن شاء بين يديه ، وإن شاء خلفه بين كتفيه ، قال : ولا بد من التحنك في الهيأتين .
وفي كتاب الفروع لابن مفلح ( 1 ) والإنصاف للمرداوي ( 2 ) رحمهم الله تعالى ، من
كتب الحنابلة ، قال غير واحد من الأصحاب : يسن أن تكون العمامة محنكة ، وكره أحمد ،
والأصحاب رحمهم الله تعالى لبس زي الأعاجم كعمامة صماء .
وقال السيخ عبد القادر الكيلاني ( 3 ) رحمه الله تعالى ونفع به في كتابه الغنية : يكره
الاقتعاط ، وهو التعمم بغير حنك ، ويستحب التلحي ، ويكره ما خالف زي العرب ، وشابه
زي العجم .
في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى : النهي عن الاقتعاط محمول
على الكراهة لا على التحريم .
وقال القرافي ( 4 ) - بالقاف وبعد الألف فاء - إنه أفتى به مالك رحمه الله تعالى حتى
أجازه سبعون محنكا ، وذلك دليل على أن العذبة دون تحنيك يخرج بها عن المكروه لأن
وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم ، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك
فائدة ، إذا الكل مجتمعون فيه ، قد كان سيدي أبو محمد رحمه الله تعالى يقول : إنما المكروه
هامش
( 1 ) محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ، أبو عبد الله ، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي : أعلم أهل عصره
بمذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ولد ونشأ في بيت المقدسي ، وتوفي بصالحية دمشق ، من تصانيفه ( كتاب الفروع
والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية ) و ( أصول الفقه ) ، و ( الآداب الشرعية الكبرى - توفي 763
هجرة الأعلام 7 / 107 .
( 2 ) علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي : فقيه حنبلي ، من العلماء . ولد في مراد ( قرب نابلس ) وانتقل في
كبره إلى دمشق فتوفي فيها . من كتبه ( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف . توفي 855 الأعلام 4 / 292 .
( 3 ) عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني ، أبو محمد محيي الدين الجيلاني ، أو الكيلاني ، أو
الجيلي : مؤسس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفين . ولد في جيلان ( وراء طبرستان ) وانتقل إلى بغداد شابا ،
سنة 488 هجرة ، فاتصل بشيوخ العلم والتصرف ، وبرع في أساليب الوعظ ، وتفقه ، وسمع الحديث ، وقرأ الأدب ،
واشتهر . له كتب ، منها ( الغنية لطالب طريق الحق و ( الفتح الرباني ) و ( فتوح الغيب ) و ( الفيوضات الربانية ) توفي 561
هجرة الأعلام 4 / 47 .
( 4 ) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن ، أو العباس ، شهاب الدين الصنهاجي القرافي : من علماء المالكية نسبة إلى قبيلة
صنهاجة ( من برابرة المغرب ) وإلى القرافة ( المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي ) بالقاهرة . وهو مصري المولد والمنشأ
والوفاة ، له مصنفات جليلة في الفقه والأصول ، منها ( أنوار البروق في أنواء الفروق ) أربعة أجزاء ، والإحكام في تمييز
الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام ) و ( الذخيرة ) في فقه المالكية ، وغير ذلك . توفي 684 هجرة
الأعلام 1 / 94 ، 95 .