وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا ، وكأن مقبض سيفي انكسر ، فأولت أني أقتل
صاحب الكتيبة ، وأولت ) . . . قال عفان كان بعد هذا شئ لا يدري ما هو ( 1 ) .
وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأى في المنام أن بني الحكم ينزون على منبره فأصبح كالمتغيظ ، وقال : ( ما لي رأيت بني
الحكم ينزون على منبري نزو الغدرة ) قال : فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا بعد ذلك حتى
مات ( 2 ) .
وروى الطبراني في الكبير ( 3 ) برجال الصحيح ، والبيهقي في كتاب عذاب القبر ،
والأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد صلاة الصبح فقال : ( إني رأيت رؤيا هي حق تعقلونها ، أتاني جبريل عليه السلام ، فأخذ
بيدي ، فاستتبعني حتى أتى بي جبلا طويلا وعرا ، فقال لي : ارق ، فقلت : لا أستطيع ، فقال :
سأسهله لك ، فجعلت كلما رقت قدمي وضعتها على درجة ، حتى استوينا ، على سواء الجبل ،
فانطلقنا ، فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم ، فقلت : من هؤلاء ، قال : هؤلاء الذين يقولون
ما لا يعلمون ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن برجال ونساء ممدودة أعينهم وآذانهم ، قلت : ما هؤلاء ؟ قال :
الذي يرون أعينهم ما لا يرون ، ويسمعون آذانهم ما لا يسمعون ، ثم انطلقنا . فإذا نحن بنساء
معلقات بعراقيبهن ، مصوبة رؤوسهن ، تنهش أثداءهن الحيات ، فقلت : ما هؤلاء ؟ قال : الذين
يمنعن أولادهم من ألبانهن ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن برجال ونساء معلقات بعراقيبهن ، مصوبات
رؤوسهن ، يلحسن من ماء قليل وحمأة قلت : ما هؤلاء ؟ قال : الذين يصومون ويفطرون قبل تحلة
صومهم ، ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شئ منظرا وأقبحه لبوسا ، وأنتنه ريحا كأنما
ريحهم المراحيض ، قلت : ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الزانون والزناة ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن بموتى
أشد شئ انتفاخا وأنتنه ريحا ، قلت : ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء موتى الكفار ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن
نرى دخانا ، ونسمع عواء ، قلت : ما هذا ؟ قال : هذه جهنم ، فدعها ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن برجال
نيام تحت ظلال الشجرة ، قلت : ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء موتى المسلمين ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن
بجوار وغلمان أحسن شئ وجها ، وأحسنه لبوسا ، وأطيبه ريحا ، كأن وجوههم القراطيس ،
قلت ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون ، ثم انطلقنا ، فإذا نحن بثلاثة نفر
هامش
( 1 ) أحمد 3 / 267 وابن أبي شيبة 11 / 69 .
( 2 ) انظر المجمع 5 / 244 والمطالب العالية 4535 .
( 3 ) الطبراني في الكبير 8 / 182 وانظر المجمع 1 / 76 .