من ماء بئرنا هذه ، فأعطيته ، وأبو بكر عن يساره ، وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه ، فلما فرغ قال
عمر رضي الله تعالى عنه : هذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، فأعطى الأعرابي ، وقال : الأيمنون
الأيمنون ، قال أنس رضي الله تعالى عنه : فهي سنة ( 1 ) .
وروى الحميدي ، ومحمد بن أبي عمر ، والإمام أحمد ، وابن سعد ، وابن ماجة عن ابن
عباس رضي الله تعالى عنهما قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة
رضي الله تعالى عنها ، فجاءتنا بإناء من لبن ، وفي رواية قالت : ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا أم
عقيق ؟ كذا رواه ، والمحفوظ أم حميد أو حفيد ، قال بلى فجئ بإناء من لبن ، فشرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا عن يمينه ، وخالد عن شماله ، فقال : ( المشربة لك ، فإن شئت آثرت بها
خالدا ) ، فقلت ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أطعمه الله طعاما
فليقل اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فإني لا أعلم شيئا يجزئ عن الطعام والشرب غيره ) .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني بسند جيد عن محمد بن إسماعيل
رحمه الله تعالى قال : قيل لعبد الله بن أبي حبيبة : ما أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : جاءنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا بقباء ، وأنا غلام ، حتى جلست عن يمينه ، وجلس أبو بكر
رضي الله تعالى عنه عن يساره ، ثم دعا بشراب فشرب منه ، ثم أعطانيه ، وأنا عن يمينه ، فشربت
منه ، ثم قام فصلى فرأيته يصلى في نعليه .
النوع الرابع : في بدئه صلى الله عليه وسلم بالأكابر .
روى الطبراني برجال الصحيح وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال : ( ابدؤوا بالكبرى أو قال بالأكابر ) .
وروى الطبراني بسند جيد إلا أبا عبد الملك علي بن زيد الأزدي عن أبي أمامة
رضي الله تعالى عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة في نفر الصحابة
رضي الله تعالى عنهم إذ أتى بقدح فيه شراب ، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة ، فقال أبو
عبيدة : أنت أولى به يا نبي الله ، قال : خذ فأخذ أبو عبيدة القدح قال له قبل أن يشرب : خذ
يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشرب فإن البركة مع أكابرنا ، فمن لم يرحم صغيرنا ،
ويجل كبيرنا فليس منا ) .
وروى ثابت بن قاسم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : جلس
هامش
( 1 ) انظر المصادر السابقة .