جملة الآبار التي ورد فيها ذلك إحدى وعشرون .
الأولى : بئر أريس كجليس نسبة إلى رجل من يهود اسمه أريس ، وهو الفلاح بلغة أهل
الشام قديما ، وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء .
وروى البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن
مالك رضي الله تعالى عنه أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك ، فدللته عليها ، فقال : لقد كانت هذه ،
وإن الرجل لينضح حماره فتنزح فيستخرجها له ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بذنوب للسقي
فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه ، ثم أمر به فأعيد في البئر فما نزحت بعد .
قال السيد السمهودي رحمه الله تعالى في تاريخه ولم يعد ابن شبة ولا ابن زبالة بئر
[ أريس من الآبار التي كانت يستسقي منها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكرها ] ابن شبة رحمه الله تعالى
في حديقة عثمان ، وهذه البئر المعروفة اليوم تعد من أعذب آبار المدينة الشريفة . انتهى .
الثانية : بئر الأعواف ، إحدى الصدقات النبوية .
روى ابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
على شفة بئر الأعواف ، صدقته ، وسال الماء فيها ، ونبتت نابتة على أثر وضوئه ، ولم تزل فيها
حتى الساعة ، قال السيد : قلت : والأعواف اليوم اسم لجزع كبير في قبلته المربوع ، وفي شامية
خفافة ، وفيه آبار متعددة ، فلا يعرف البئر المذكورة منها ولم يذكر المطري ( 1 ) ومن تبعه هذه
البئر ، ولا الثلاثة بعدها لسكوت ابن النجار عنها .
الثالثة : بئر أنا بضم الهمزة ، وتخفيف النون كهنا ، وقيل بالفتح وكسر النون المشددة
بعدها مثناة تحتية ، وقيل : بالفتح والتشديد كحتى وضبطه في النهاية : بفتح الهمزة وتشديد الباء
الموحدة كحتى ، أو النون الخفيفة ، وذكره في القاموس أيضا ، وذكره ياقوت في المشترك له ،
وقال : كذا هو مضبوط بخط ابن الحسين بن الفرات ، ثم قال : وذكر آخرون أنها بئر أنا بضم
الهمزة والنون الخفيفة .
روى ابن زبالة ( 2 ) عن عبد الحميد بن جعفر قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبته حين
حاصر بني قريظة على بئر أنا ، وصلى في المسجد الذي هناك وشرب من بئر [ أنا ] وربط دابته
بالسدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان .
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن محمد خلف الخزرجي الأنصاري السعدي المدني ، أبو عبد الله ، جمال الدين المطري ،
فاضل ، عارف بالحديث والفقه والتاريخ وهو من أهل المدينة المنورة ، ولي نيابة القضاء فيها ، وألف لها تاريخا سماه
( التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة ومات فيها سنة 741 ) هجرة الأعلام 5 / 325 .
( 2 ) انظر ترجمته في التهذيب 9 / 115 .