وروي عنها قالت : أهدي لنا حيس فخبأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، وكان يحب الحيس
فقلت : يا رسول الله أهدي لنا حيس ، فخبأت لك منه فقال : ( أذنيه ، أما إني أصبحت وأنا
صائم ، وأكل منه ) ، ثم قال : إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله صدقة إن شاء
أمضاها ، وإن شاء حبسها ) . وروى مسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن بسر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
أبي فقرب إليه طعاما ووطيئة فأكل منها
الرابع : في أكله صلى الله عليه وسلم الجشيشة .
روى مسلم عن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قلت : يا رسول الله إن بصري
قد ساءني وذكر الحديث وفيه فحبسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على جشيشة صنعناها له ( 1 ) .
وروى أبو نعيم عن جابر رضي الله تعالى عنهما قال : صنعنا
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخارة فيها دشيشة .
الخامس : في أكله صلى الله عليه وسلم الحريرة والعصيدة .
روى الطبراني برجال ثقات عن سلمي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أنها
صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حريرة وقربتها إليه فأكل ، ومعه ناس من أصحابه ، فبقى منها قليل ، فمر
بالنبي صلى الله عليه وسلم أعرابي ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها الأعرابي كلها بيده فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضعها ثم قال : باسم الله ، وكل من أدناها فشبع منها ، وفضل منها فضلة ) .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال :
بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوه إلى طعام ، فجاء معي ، فلما دنوت من المنزل أسرعت
فأعلمت أبوي فخرجنا ، فتلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورحبا به ووضع له قطيفة كانت عندنا زبيرية
فقعد عليها ، ثم قال أبي لأمي : هاتي طعامك ، فجاءت بقصعة ، فيها دقيق قد عصدته بماء
وملح ، فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( خذوا باسم الله من جوانبها ، وذروا ذروتها فإن
البركة فيها ) ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكلنا منه ، وفضل منها فضل ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( اللهم اغفر لهم ، وارحمهم ، وبارك عليهم ، ووسع عليهم في أرزاقهم ) ( 2 ) .
السادس : في أكله صلى الله عليه وسلم الثريد .
روى أبو داود والحاكم - وصححه - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد ( 265 ) .
( 2 ) أخرجة أحمد في المسند 4 / 188 .