التاسع : فيما كان يقوله في مجلسه .
روى الترمذي - وحسنه - وابن السني ( 1 ) والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
قال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : اللهم
أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن
اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وبأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله
الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ،
ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) ( 2 ) .
تنبيهان
الأول : قال القوساني استشكل العلماء هذا الحديث فقالوا : كيف يكون سمعه وبصره
يرثانه بعده دون سائر أعضائه ؟ فتأولوه على أنه أراد بذلك الدعاء لأبي يكر وعمر رضي الله
تعالى عنهما ، بدليل أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس ، فكأنه دعا بأنه تمتع بهما
في حياته ، وأن يرثا خلافة النبوة بعد وفاته ، ولم يجد العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الحديث
وجها ولا تأويلا غير هذا .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
الاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه إذا جلس ، ويجمعهما بثوب إلى ظهره ،
ويشده عليه ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب .
القرفصاء : بضم القاف والفاء ، بينهما راء ساكنة ، ثم صاد مهملة ومد . قال الفراء
رحمه الله تعالى إذا ضممت القاف والفاء مددت أو كسرت قصرت ، قال أبو عبيدة وهي
جلسة المحتبي ، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه ، وجزم بذبك البخاري رحمه الله تعالى .
التربع : بفوقية فراء مفتوحتين فموحدة مضمومة فعين مهملة : معروف خلاف الجثي
والإقعاء .
البردة : بموحدد مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث : الشملة المخططة
وقيل كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسها الأعراب جمعها برد .
الهداب : بهاء مضمومة فدال مهملة فألف فموحدة .
هامش
( 1 ) ابن السني الحافظ الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري .
مولى جعفر بن أبي طالب ، صاحب ( عمل اليوم والليلة ) وراوي ( سنن النسائي ) ، كان دينا صدوقا ، اختصر السنن وسماه
( المجتبى ) . مات سنة أربع وستين وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة . طبقات الحفاظ للسيوطي 380 .
( 2 ) سيأتي في الدعوات .