فرفع رأسه فقال : يا رب ، أرى مدائن من فضة ، وقصورا من ذهب ، مكللة باللؤلؤ ، لأي نبي هذا ؟
لأي صديق هذا ؟ قال الله تعالى : هذا لمن أعطاني الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال :
أنت تملكه ، قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب قد عفوت عنه ، قال الله عز
وجل : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله ، وأصلحوا ذات ببينكم ، فإن
الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ) .
وروى عن العباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه عشية
عرفة لأمته .
وروى ابن عدي ، وأبو بكر الشافعي عن حميد الطويل عن أبي الورد رضي الله تعالى
عنه قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني رجلا أحمر ، فقال : ( أنت أبو الورد ) . وقال لخادمه أنس
ابن مالك يمازحه : ( يا ذا الأذنين ) .
وروى قاسم بن ثابت في دلائله عن صهيب رضي الله تعالى عنه قال : دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء وبين أيديهم تمر وبسر تمر ، وأنا أشتكي إحدى عيني ، فرفعت التمر
آكله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتأكل التمر على عينيك وأنت رمد ؟ ) فقلت : إنما آكل على
شقي الصحيح ، وأنا أمزح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى
نواجذه .
وروى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه
متبسما فقيل .
وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد في الزهد عن صالح أبي الخليل قال : لما نزلت :
( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ) [ النجم 59 ، 60 ] فما ضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا تبسما ، ولفظ عبد بن حميد : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا ،
ولا مبتسما حتى ذهب من الدنيا .
وروى أبو الشيخ وابن حبان عن صهيب قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت
نواجذه .
وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير بن عبد الله قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم
منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تقدم .