المشركين فقال : ( لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ( 1 ) ) .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن زيد بن أسلم مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم
يتدافعون حجرا بينهم ، وكأنه كره ذلك منهم ، فلما جاوزهم رجع إليهم مستفسرا فقال : ( ما
هذا الحجر ) فقالوا : يا رسول الله هذا حجر الأسد ، فقال بعض أصحابه : لو نهرتهم يا رسول الله
قال : ( إنما بعثت ميسرا ، ولم أبعث منفرا ) .
وروى الإمام أحمد عن تمام بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا أبناء العباس رضي الله تعالى عنهم ، قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سبق إلي فله كذا وكذا وقال فيستبقون إليه ، فيقعون على
ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم ( 2 ) ) .
وروى ابن مردويه ، وأبو نعيم ، والواحدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما كان
أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ، ولا من أهل بيته إلا قال :
لبيك ، فلذلك أنزل الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ ن 4 ] .
وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد رجلا
من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه ، فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا
عاده ( 3 ) .
وروى ابن سعد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة ، قال : فرأيت صبيانا
فقعدت معهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبيان .
وروى البيهقي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنت جار النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنا
إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا .
وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما
وعن غيرها أن أبا بكر قال : يا رسول الله - لما أراد حجة الوداع - عندي بعير نحمل عليه زادنا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذاك إذن ، فكانت زاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاملة أبي بكر رضي الله
تعالى عنه واحدة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزاد دقيق وسويق ، فجعل على بعير أبي بكر ، وأعطاه
أبو بكر لغلام له . فنام الغلام في بعض الطريق فذهب البعير ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 2006 ، 2007 ( 87 / 2599 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 214 والطبراني في الكبير 19 / 188 وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 163 .
( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 2 / 298 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 18483 ) وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 /
386 وانظر كشف الخفا 2 / 98 .