الباب الرابع والعشرون
في وفود ثمالة والحدان إليه صلى الله عليه وسلم
قالوا : قدم عبد الله بن علس الثمالي ، ومسلمة بن هاران الحداني على رسول الله صلى الله عليه وسلم
في رهط من قومهما بعد فتح مكة ، فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومهم . وكتب لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم كتبه ثنا بت بن قيس بن شماس ،
وشهد فيه سعد بن عبادة ، ومحمد بن مسلمة .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
ثمالة : بثاء مثلثة مضمومة فميم فألف فلام فتاء تأنيث .
مسيلمة : بميم مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فلام فميم .
هاران : بهاء فألف فراء فألف فنون .
الباب الخامس والعشرون
في قدوم الجارود بن المعلى ، وسلمة بن عياض الأسدي
إليه صلى الله عليه وسلم
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم الجارود العبدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه سلمة
بن عياض الأسدي ، وكان حليفا في الجاهلية ، وذلك أن الجارود قال لسلمة بن عياض
الأسدي : ان خارجا خرج بتهامة يزعم أنه نبي ، فهل لك أن نخرج إليه ؟ فان رأينا خيرا دخلنا
فيه ، فإنه إن كان نبيا فللسابق إليه فضيلة ، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشر به عيسى ابن
مريم . وكان الجارود نصرانيا قد قرأ الكتب .
ثم قال لسلمة : ( ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها ، لا يخبر بها صاحبه ،
فلعمري لئن أخبر بها انه لنبي يوحى إليه ) . ففعلا . فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له
الجارود : بم بعثك ربك يا محمد ؟ . قال : ( بشهادة ألا اله الا الله وأني عبد الله ورسوله ،
والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى ، وأقام الصلاة لوقتها وايتاء الزكاة بحقها
وصوم شهر رمضان وحج البيت ، ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام
للعبيد ) ( فصلت 46 ) .
قال الجارود : ان كنت يا محمد نبيا فأخبرنا عما أضمرنا عليه . فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم
كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدر العرق عنه فقال : ( أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٣