شان أبي بصير ، وفيه نظر ، والمشهور في سبب نزولها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن
الأكوع ، ومن حديث أنس بن مالك ، وأحمد ، والنسائي بسند صحيح من عبد الله بن
مغفل أنها أنزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفر
المسلمون بهم ، فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل في سبب نزولها غير ذلك .
التاسع والثلاثون : قال البلاذري - رحمه الله - قال العلماء : والمصلحة المترتبة على
إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام
أهلها كلهم ودخول الناس في دين الله أفواجا ، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون ، ولا
يتظاهر عندهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ، هو ولا يخلون بمن يعلمهم بها مفصلة ، فلما
حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة ، وذهب المسلمون إلى مكة
وخلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونهم ، وسمعوا منهم أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -
مفصلة بجزئياتها ، ومعجزاته الظاهرة ، وأعلام نبوته المتظاهرة ، وحسن سيرته ، وجميل طريقته ،
وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك ، فمالت نفوسهم إلى الايمان حتى بدر خلق منهم إلى الاسلام
قبل فتح مكة فاسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة ، وازداد الآخرون ميلا إلى الاسلام ، فلما
كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان تمهد لهم من الميل ، وكانت العرب في البوادي
ينتظرون باسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي .
الأربعون : في بيان غريب ما سبق
المعرفين : الواقفين بعرفة .
استنفروا : استنجدوا واستنصروا .
يعرضوا له بحرب - بفتح التحتية وكسر الراء .
فأبطأ عليه : بفتح الهمزة أوله وآخره .
دو الجدر : فتح الجيم وسكون الدال المهملة : سرح على ستة أميال من المدينة . بناحية
فيها كانت فيه لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
ذو الحليفة - بضم الحاء المهملة ، وفتح اللام ، وسكون التحتية بعدها فاء .
صحار - بصاد مضمومة فحاء مهملتين فألف : قرية باليمن .
قلد بدنه : علق في عنقها قطعة من حبل ليعلم أنه هدي فكيف الناس عنها .
أشعرها - بالشين المعجمة : وخز سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدي .
البيداء : الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 80
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٠