وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - روى البزار عن أنس - رضي الله عنه - : أن أبا بكر وعمر
وعثمان وعليا - رضي الله تعالى عنهم - ضرب كل منهم يومئذ بضعة عشر ضربة - وابن
مسعود - رضي الله عنه - ومن الأنصار : أبو دجانة ، وحارثة بن النعمان - قد ذكر في ذلك عند
محمد بن عمر - وسعد بن عبادة ، وأبو بشير - كما في حديثه عند محمد بن عمر - وأسيد بن
الحضير ، ومن أهل مكة : شيبة بن عثمان الحجبي - كما تقدم - ومن نساء الأنصار : أم سليم
بنت ملحان أم أنس بن مالك ، وأم عمارة نسيبة بنت كعب ، وأم الحارث جده عمارة بن غزية
- بفتح العين ، وكسر الزاي المعجمتين - وأم سليط بنت عبيد - قال محمد بن عمر : يقال إن
المائة الصابرة يومئذ ثلاثة وثلاثون من المهاجرين وستة وستون من الأنصار .
ذكر ثبات أم سليم بنت ملحان ، وأم عمارة
نسيبة - بفتح النون ، وكسر السين المهملة ، وسكون التحتية ، وبالموحدة : بنت كعب
- رضي الله تعالى عنها . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
رأى أم سليم بنت ملحان ، وكانت مع زوجها أبي طلحة ، وهي حامل بعبد الله بن أبي طلحة ،
وقد خشيت أن يغر بها الجمل ، فأدنت رأسه منها ، وأدخلت يدها في خزامه ( 1 ) مع الخطام ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أم سليم " ؟ قالت : نعم بابي أنت وأمي يا رسول الله ، أقتل المنهزمين
عنك كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أو يكفي الله
يا أم سليم " .
وعند محمد بن عمر : " قد كفى الله تعالى عافية الله تعالى أوسع " .
وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال : اتخذت أم
سليم خنجرا أيام حنين ، فكان معها ، فلقي أبو طلحة أم سليم ومعها الخنجر ، فقال أبو طلحة :
ما هذا ؟ قالت : إن دنا مني بعض المشركين أبعج به بطنه ، فقال أبو طلحة : أما تسمع يا
رسول الله ما تقول أم سليم ؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله أقتل من يعدونا
من الطلقاء ، انهزموا عنك فقال : " إن الله تعالى قد كفى وأحسن يا أم سليم " ( 2 ) .
وروى محمد بن عمر عن عمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : لما كان يوم حنين
والناس منهزمون في كل وجه ، وكنا أربع نسوة ، وفي يدي سيف لي صارم ، وأم سليم معها
خنجر قد حزمته على وسطها ، وإنها يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة ، وأم سليط ، وأم
الحارث .
هامش
( 1 ) الخزام بكسر الخاء المعجمة حلقة تصنع من شعر وتجعل في أنف البعير ، انظر اللسان ( خزم ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في الجهاد ( 134 ) ، وابن أبي شيبة 14 / 532 وأحمد 3 / 279 ، والبيهقي في السنن 6 / 307 . المغازي
3 / 904 .