عنه - قال : كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين : " اللهم إنك إن تشاء لا تعبد بعد
اليوم " ( 1 ) .
وذكر محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - قال : كان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين
انكشف عنه الناس ولم يبق معه إلا المائة الصابرة " اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت
المستعان " فقال له جبريل : " لقد لقنت الكلمات التي لقن الله - تعالى - موسى يوم فلق البحر ،
وكان البحر أمامه وفرعون خلفه " ( 2 ) .
ذكر ما قيل إن الملائكة قاتلت يوم حنين والرعب الذي حصل المشركين
روى ابن أبي حاتم عن السدى الكبير - رحمه الله تعالى - في قول الله عز وجل :
( وأنزل جنودا لم تروها ) قال : هم الملائكة ( وعذب الذين كفروا ) [ التوبة 26 ] قال :
قتلهم بالسيف . وروى أيضا عن سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - قال : في يوم حنين أمد الله
- تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، ويومئذ سمى الله تعالى الأنصار
مؤمنين قال : " ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( 3 ) .
وروى ابن إسحاق ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن جبير ابن مطعم
- رضي الله عنه - قال : رأيت قبل هزيمة القوم - والناس يقتتلون - مثل البجاد الأسود أقبل من
السماء حتى سقط بين القوم ، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوت قد ملا الوادي ، لم أشك أنها
الملائكة ، ولم يكن إلا هزيمة القوم .
وروى محمد بن عمر عن يحيي بن عبد الله بن عبد الرحمن عن شيوخ من قومه من
الأنصار ، قالوا : رأينا يومئذ كالبجد السود هوت من السماء ركاما ، فنظرنا فإذا رمل مبثوت ، فكنا
ننفضه عن ثيابنا ، فكان نصر الله - تعالى - أيدنا به .
وروى مسدد في مسنده ، والبيهقي . وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال :
حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لم يقوموا لنا حلب شاة أن كببناهم ، فبينما نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا بصاحب البغلة
- وفي رواية - إذ غشينا ، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقتنا عنه ، وفي رواية : إذ بيننا وبينه
رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا : شاهت الوجوه ، ارجعوا ، فرجعنا - وكانت إياها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 152 وابن أبي شيبة 10 / 351 ، 14 / 522 وابن سعد 2 / 1 / 52 ، وهو عند مسلم 3 / 1363 ( 23 /
1743 ) .
( 2 ) الطبراني في الصغير 1 / 122 وانظر المجمع 10 / 183 ، والترغيب 2 / 618 .
( 3 ) انظر الدر المنثور 3 / 225 .
( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 143 وابن كثير في التاريخ 4 / 332 .